الثلاثاء - 09 أغسطس 2022
الثلاثاء - 09 أغسطس 2022

جمود أم انكماش كلي؟.. العالم يدفع ثمن الركود القصير أثناء الجائحة

جمود أم انكماش كلي؟.. العالم يدفع ثمن الركود القصير أثناء الجائحة

الحرب الأوكرانية فاقمت المخاوف من حدوث ركود تضخمي

يدفع العالم الآن ثمن الركود الذي دام لفترة قصيرة عام 2020 عند تفشي فيروس كورونا، متسبباً بجائحة عالمياً أدت إلى حالة من الإغلاقات وتعطل سلاسل التوريد حول العالم، وذلك حسب بلومبيرغ، وقالت الوكالة إن الانكماش الاقتصادي الناتج عن جائحة كورونا، اتسم ببعض الخصائص المختلفة، فعلى سبيل المثال كان انكماشاً قصيراً وسريعاً جداً، لقد استمر لشهرين فقط، حيث لم يدم لفترة طويلة كما جرت العادة، فقد كان شكل المؤشر على الرسم البياني يشبه الحرف V، ما يعني انحداراً سريعاً جداً ومن ثم صعوداً بسرعة هائلة إلى نفس المستوى السابق، وربما يعود السبب وراء ذلك إلى سرعة استيعاب حكومات العالم غير العادية للصدمة التي عاشها العالم.

هبوط وجيز وحاد

ولو قارنا طريقة حدوث الركود في عام 2020 والأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد، سنجد أوجه تشابه، كالتسبب في فرض كلف تدوم لفترة طويلة على الاقتصاد، حتى أثناء التعافي، ولعل أوضح مثال على هذا ما رأيناه في القدرة الاستيعابية للتكرير، ومن الأمور الأخرى التي تميز بها هذا الانكماش هو أننا رأينا بالفعل هبوطاً وجيزاً وحاداً في الطلب على النفط للاستهلاك النهائي، وعادة ما تشهد حالات الركود جموداً وليس انكماشاً كلياً، لكن بسبب الإغلاقات وتوقف المتاجر عن التشغيل وكذلك العمل عن بعد من المنزل واستجابة الصحة العامة بشكل عام، رأينا فعلاً حالة من النقص، لقد كانت النتيجة قيام شركات النفط بتسريع إغلاق مصافي التكرير القائمة، أو تراجعت عن الاستثمارات المخطط لها لزيادة القدرة الاستيعابية الجديدة.

وتمثلت النتيجة في أن الهوامش لمصافي التكرير قد ارتفعت إلى مستويات قياسية تاريخياً، ما رفع السعر النهائي لسلع المستهلك، وكان لانهيار عام 2020 أثر أيضاً على استخراج النفط الفعلي والسعر العاجل للنفط، لم يكن الأمر متعلقاً بالنفط فقط، فقد انكمشت صناعات أخرى أيضاً استجابة لانكماش عام 2020.

كلفة طويلة الأمد

وأوقفت شركات صناعة السيارات إنتاجها وألغت الطلبيات على قطع الغيار، وقام مربو المواشي باسترجاع مخزونهم، وأخفقت شركات الطيران في الاحتفاظ بالطيارين أو استبدال المتقاعدين منهم، ولو لم يحدث هذا كله، لكان الاقتصاد العالمي في حال أفضل بكثير اليوم، وبدت الكثير من هذه الإجراءات في ذلك الوقت منطقية، ولقنت الأزمة المالية العالمية الشركات درساً مفاده أن حالات الركود يقابلها هبوط طويل الأمد على الطلب، ولم يسمح صانعو السياسة هذه المرة بحدوث ذلك، لكن الضرر قد وقع فعلاً.

ومع تصاعد المخاوف من ركود آخر وشيك يلوح في الأفق، ومن المهم تذكر أن مثل تلك الفترات ليست مؤلمة في أوانها فقط، بل تفرض كلفة تدوم لوقت طويل، فكما رأينا، حتى الركود الذي يستمر لفترة وجيرة جداً فقط مثل الركود المصاحب لجائحة كورونا في عام 2020 يمكن أن يحدث قدراً كبيراً من الضرر المتعلق بالإمداد.