الثلاثاء - 26 مايو 2020
الثلاثاء - 26 مايو 2020

القرصان الإيراني

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).
الفعل الإيراني متناقض، بل ومخالف لكل الأعراف والأخلاق والمواثيق الدولية والإنسانية، فطهران منزعجة من احتجاز حكومة جبل طارق لناقلة إيرانية تحمل علم بوليفيا، لكنها لا تريد أن تعترف بأن السفينة كانت تحاول تهريب النفط إلى مصفاة بانياس السورية، على الرغم من علمها أن الحكومة السورية تخضع لعقوبات مشددة من الاتحاد الأوروبي. وبدلاً من أن تعتذر عن هذه المخالفة وعن خداع العالم، حركت خمسة زوارق في الخليج العربي نحو ناقلة نفط بريطانية في محاولة لإجبارها على التوقف في المياه الإيرانية تحت تهديد السلاح، لكن الزوارق الخمسة ما لبثت أن هربت بعد توجيه فرقاطة تابعة للبحرية البريطانية مدافعها نحوها.

هذه ليست المرة الأولى التي تعبث فيها طهران بأمن الخليج وبأمن الملاحة البحرية فالقرصنة الإيرانية أصبحت سلوكاً ثابتاً بالدليل القاطع، فقد أثبتت تقارير الاستخبارات المركزية الأمريكية ووحدة تحليل الهجمات في البنتاغون، وكذلك ما توصلت إليه الحكومة البريطانية أن النظام الإيراني وراء عملية تخريب السفن قبالة سواحل الفجيرة، وأكدت حكومات لندن وواشنطن بمقاطع الفيديو تورط طهران في تفخيخ ناقلتي نفط إحداهما يابانية.

وكان من الطبيعي أن تتسبب تلك الأعمال الإرهابية في رفع شركات التأمين لقيمة أقساطها المستحقة على تأمين السفن التي تمر في بحر عمان إلى 500 في المئة عن الربع الأول من العام الجاري، كما فرضت الشركات قسطاً إضافياً على كلفة تأمين البضائع يتراوح بين 1.75 و2 في المئة، وبسبب العبث الإيراني في المياه الإقليمية والدولية ارتفع سعر خام برنت من 61 دولاراً إلى 65 دولاراً مباشرة مع وقوع العمليات التخريبية، وارتفع سعر خام غرب تكساس الأمريكي من نحو 52 دولاراً إلى 59 دولاراً.


نتيجة لعدم تحملها مسؤولياتها كدولة، تتجاهل طهران مصالح الدول وتتصرف وكأن البحر بحرها، وكأن الخليج بحيرة إيرانية، فترسل قراصنتها الصغار على السفن التجارية، وبالتالي يتسبب النظام الإيراني في كل تلك التأثيرات الاقتصادية التي تدفع ثمنها الشعوب، خصوصاً إذا ما علمنا أن 30 في المئة من دول العالم تستورد نفطها عبر مضيق هرمز، وفي مقدمتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، فلماذا تصر طهران على العبث بمصائر الشعوب من خلال رفع كلفة كل شيء على شعوب العالم والمنطقة، وقبل ذلك الشعب الإيراني؟!

أصبح العالم اليوم بحاجة إلى أن يتخذ إجراءات صارمة تجاه القرصنة الإيرانية البحرية وينهي هذا العبث، وهذا الإصرار على الخروج عن القانون.
#بلا_حدود