الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

لا لحرب جديدة في الخليج

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).
لا أحد يختلف مع ما قاله مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي أمس عندما صرح بأن «ما حدث في أرامكو «عمل حربي»، لكن لا أحد في المنطقة يريد حرباً جديدة».

هذا ليس العمل الحربي الأول بل هو الهجوم العاشر لإيران على مصالح دول الخليج منذ يونيو الماضي، سواء في بحر عمان أو الخليج العربي أو على مناطق في السعودية، فما الذي ينتظره العالم بعد كل هذه الجرائم التي ثبت أن النظام الإيراني وراءها؟ لا شيء غير تنديدات من هنا وهناك ثم إعلان عن تشكيل لجان تحقيق، ثم انتظار النتائج التي غالباً ما تكون ضبابية لا توجه الاتهام إلى أي طرف!

ما يفعله النظام الإيراني في المنطقة ليس جديداً، لكن سلوك الدول الكبرى في المنطقة هو الغريب والمريب، فهناك عشرات علامات الاستفهام على الموقف الغربي حول سلوك النظام الإيراني، سواء في أفغانستان أو العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن، فالعالم الغربي لديه كل الأدلة التي تدين النظام في إيران، والذي خرج عن كل القوانين والأعراف الدولية، إلا أنه عاجز عن فعل أي شيء لأنه ما زال يصر على وضع مصالحه الخاصة في المنطقة قبل الأمن والاستقرار فيها وقبل حماية حقوق الإنسان في المنطقة وقبل الحفاظ على السلام فيها!


فالسعودية تصدت لأكثر من 200 صاروخ باليستي على مدى الأشهر الماضية، وكل تلك الصواريخ كانت موجهة نحو أهداف مدنية وتستهدف الأبرياء من المدنيين، فماذا فعل الغرب؟ هل اعتبر هذه الأعمال «حربية»؟ بالطبع لا، صحيح أنه أدان بعضها، إلا أنه لم يفكر في أن يقف إلى جانب المملكة ويردع المعتدي الإيراني وأذرعه الممتدة في المنطقة.

وفِي حادثة أرامكو الأخيرة، التي هي بمثابة اعتداء على اقتصاد العالم بأسره، يجب أن يشكر العالم المملكة العربية السعودية التي أثبتت أنها تتحلى بالحكمة وفي الوقت نفسه تتحمل مسؤولياتها أمام دول العالم، فلم تتأخر في إعادة تشغيل المحطة لضخ النفط للعالم، في حين أنه كان بإمكانها أن تأخذ وقتها ويتأثر العالم بالنقص في سوق النفط، وبعدها يشعر العالم بالتقصير ويتحرك، إلا أن المملكة اختارت ألا تتضرر دول وشعوب العالم، لذا فإن العالم مطالب بأن يتعامل بشكل أكثر مسؤولية مع الاعتداءات التي تواجهها المملكة من إيران وأذنابها، والتي ترغب في أن تجر المملكة والمنطقة إلى حرب أخرى، لكن لا أحد يريد حرباً جديدة في المنطقة، لأن المستفيد منها سيكون النظام الإيراني الذي يحاول منذ أشهر جر المنطقة إليها، والطرف الآخر المستفيد هم تجار السلاح الذين لا يعيشون إلا على القتل ودماء الأبرياء.

بلا شك، إن إدارة الرئيس ترامب واجهت إيران بشكل أفضل بكثير من الإدارة السابقة، إلا أن الحالة مع إيران لم تتغير كثيراً، فهذا النظام يصر على الإضرار بمصالح دول المنطقة، وإرهاب شعوبها من خلال أذرعه المنتشرة، التي تعمل سراً وعلناً لتخريب المنطقة.
#بلا_حدود