السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

بين المفترض والواقع

هل تحدد قضايا الرأي العام مستوى الوعي الحقيقي لدى أي مجتمع؟.. في الحقيقة هذا ما يفترضه كثر، وهذا أيضاً ما يبدو أننا من خلاله نستطيع أن نجد مقياساً أولياً لمدى إدراك ووعي أي مجتمع من المجتمعات في الوقت الراهن.

ولكن في الوقت ذاته إلى أي مدى نستطيع أن نقيس فعلياً واقعية هذا التفاعل الذي قدم رأياً عاما بعينه؟، ليس بالأرقام التي يسهل إحصاؤها، بل بقياس تفاعل جميع فئات المجتمع العام لتكوين ذلك الرأي المفترض، وفي عالم كل ما فيه يجنح نحو الافتراضية، هل نستطيع أن نطلق على كل ما يمكن التفاعل معه عبر قنوات التواصل الاجتماعي الافتراضية، رأياً عاماً فعلياً أيضاً، هل يخبرنا بمدى وعي من هم حولنا، كيف يفكرون، وكيف تتطور قدراتهم التحليلية، والاستنتاجية بين قضية رأي عام وأخرى؟

كثيراً ما نرى أنه فجأة وعلى مدى أيام متواصلة في المواقع الافتراضية قضية عامة يتم تناولها بكثافة، بحيث تكون أقل مدة للتفاعل من يومين إلى ثلاثة وأقصاها أسبوع، وما تلاحظه وأنت في مكانك المراقب، أن هناك أمراً ما يدفعك دفعاً للمشاركة في هذه القضية، حيث كل شخص يدلي بدلوه، فتشعر في مواضع أخرى بأن الجميع على تنوعهم يشاركون في مساحة طرح الرأي هذه.


لكن بمجرد أن تنسحب من مواقع التواصل هذه لتعود إلى الحياة اليومية على الأرض، حتى يفاجئك أن كثيراً ممن تطرح أمامهم الأمر على سبيل تبادل الآراء لا يعرفون عن الموضوع شيئاً يذكر، ما يعني أن أحد شروط تكوين الرأي العام ودرجته هنا حول مشاركة جميع فئات المجتمع تسقط، وتجعل تقييمنا لوعي المجتمع من نوعية قضاياه الذي تجعله المواقع الافتراضية غالباً مسطحة، هو غير واقعي وغير صحيح أيضاً إلى حدٍّ كبير.
#بلا_حدود