السبت - 21 مايو 2022
السبت - 21 مايو 2022

مهرجان القاهرة.. والقوة الناعمة

رغم حالة الترقب للتغييرات التي بدأت في مصر بين كبار مسؤولين على مستوى وزراء ومحافظين، إلا أن هذه الحالة لم تفقد مصر إحساسها بأجواء الأضواء في ظل انعقاد الدورة الـ41 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي جدد دماءه خلال السنة الماضية والحالية بقيادة شابة للمنتج والسيناريست محمد حفظي، وإدارة فنية للناقد الشاب أحمد شوقي، الذي أكمل ما بدأه يوسف شريف رزق الله، الذي يعد علامة ليس فقط في المهرجان، ولكن في تاريخ النقد السينمائي المصري والعربي.

من يذهب إلى دار الأوبرا المصرية، حيث تقام أغلب فعاليات المهرجان، سوف يدرك مدى الشغف والعشق الذي يكنه آلاف الشباب للسينما الجيدة، التي تقدم هذا العام أفلاماً تعرض لأول مرة في العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط.

من يرى المشهد يدرك مدى الأهمية الكبيرة للفن السابع كأحد الروافد المهمة للقوى الناعمة لأي بلد، وهو ما أتمنى أن تدركه الدولة، لما لهذه القوة من تأثير كبير في العقول والضمائر، والتي تعتبر رأس حربة في مكافحة التطرف والإرهاب.


والقوة الناعمة مفهوم صاغه «جوزيف ناي» لوصف القدرة على الجذب دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، وهي أيضاً مصطلح سياسي حديث العهد، عرّفه الفلاسفة والسياسيون القدماء بعدد من التعابير منها «التأثير، والإقناع، والثقافة، والنموذج».


الغاية من القوة الناعمة هي الهيمنة والسيطرة على القدرات والمقومات السياسية للطرف المستهدف، وبمعنى آخر الغزو الثقافي والأيديولوجي، دون أن تظهر هوية الفاعل الحقيقي، ويرى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو: أن القوة الناعمة تتضمن إجباراً وإلزاماً غير مباشرين على التغيير، وتعتمد في ظهورها على القوة الصلبة وتقوم بأعمال تعجز القوة الصلبة عن القيام بها.

ولكن هل القوة الناعمة في مصر قادرة على إحداث هذا الفارق؟.. لقد عانت القوة الناعمة المصرية من جذب السياحة خلال الفترة الماضية، وفي تسويق قدرة الدولة على احتواء المستثمرين الأجانب، وفشلت في عدد من القضايا أتمنى من جديد أن تدرك الدولة أهمية تلك القوة، وأن تدعم مثل تلك المهرجانات، أن تدعم صناعة السينما والنشر والصحافة والمسرح والأدب.. أن تدعم ولا تملك، أن ترفع سقف الإبداع، لأن البضاعة الجيدة ستطرد الرديئة في النهاية.

لقد عاشت مصر في قلوب وعقول العرب بفنها وآدابها، والوقت مناسب الآن لاستعادة مكانتها كما كانت في الماضي القريب.