الجمعة - 19 يوليو 2024
الجمعة - 19 يوليو 2024

«جانجا» والنيل.. حضارة مشتركة

لقد كان من بواعث السرور الكبير لي حضور الدورة الأولى لـ«مهرجان مصر على ضفاف نهر جانجا»، التي نظمتها سفارة جمهورية مصر العربية في الهند ـ بحضور وزير الشباب والرياضة الهندي، ممثلاً للحكومة الهندية، ورئيس المجلس الهندي للعلاقات الثقافية ـ وذلك في إطار النشاط الثقافي المصري في الهند في الفترة ما بين 14-20 نوفمبر 2019 في كل من العاصمة نيودلهي ومومباي.

شهد المهرجان العديد من الفعاليات التي تعكس زخم التراث الثقافي المصري وتنوعه، إذ قدمت فرقة باليه أوبرا القاهرة، عدداً من العروض الفنية، كما كان هناك معرض للحرف التقليدية المصرية، كما شهد تواجداً للجمعية المصرية للكاريكاتيرعبر لوحات فنية تعكس التواصل الثقافي والسياسي المصري الهندي، بالإضافة إلى عقد ندوة ثقافية عن تاريخ العلاقات المصرية الهندية، وأوجه التشابه بين مجتمعي البلدين، فضلاً عن عدد من العروض الفنية لرقصة «التنورة» المصرية.

ومن خلال العروض لاحظنا التشابه الكبير بين بعض الرقصات المصرية والرقصات الهندية خاصة «رقصة العصا» التي تشبه إلى حد ما رقصة «دانديا» الكجراتية، وهذا ما أكده الدكتور أحمد القاضي أستاذ اللغة الأردية بجامعة الأزهر والمستشار الثقافي السابق لسفارة جمهورية مصر بالهند خلال الندوات التي أقيمت على هامش المؤتمر، حيث قال: «إن العلاقات بين مصر والهند تعود بجذورها إلى ما قبل التاريخ، وإن التشابه بين الحضارتين إنما مرده إلى إيمانهما الراسخ بعقيدة التناسخ، فالروح تفارق الجسد عند الممات لتتجسد من جديد فى جسد آخر، وفقاً لأعماله وأفعاله، بمعنى أن تجدد الحياة مرة أخرى والموت عملية متبادلة».


كذلك اشترك الجانبان بارتباط الحياة بجريان نهر «السند»، ومن بعده «جانجا» في الهند، و «النيل» في مصر، حيث ازدهرت الحضارة على ضفافهما، فلا غرابة إذن أن يضفي أهل البلدين التوقير، بل والتقديس أحيانا، فتولد حول ضفاف هذه الأنهار الكثير من الأساطير.


والحقيقة أن الثقافة لم تعد وسيلة للترفيه فقط، بل سبيلاً للتفاهم والتعارف بين الشعوب، فالشعب العربي وخاصة المصري يعرف الكثير عن الثقافة الهندية، من خلال ما تقدمه أفلام «بوليوود» الهندية، رغم ضآلة ما يعرفه الشعب الهندي عن الثقافة العربية عامة، من هنا، تسهم مثل هذه المهرجانات ـ دون شك ـ في التعريف بالثقافة العربية عامة، والمصرية خاصة.

لذلك يعد «مهرجان مصر على ضفاف جانجا» خطوة إيجابية في التعرف على الثقافة المصرية، وإحياء لروابط الشراكة السياسية والاقتصادية التي يشهدها البلدان في الوقت الحاضر.