الجمعة - 12 يوليو 2024
الجمعة - 12 يوليو 2024

الموت في العراق.. قضية سياسية

من الذي يموت في العراق؟ ولماذا؟.. هذا هو السؤال المركب، والمهم الذي يجب أن نتنبه لمعطياته من خلال البحث عن إجابة له، ولتحقيق ذلك، فإننا نطرح السؤال من زاوية أخرى، بالصيغة الآتية: هل هو الشعب العراقي الذي يردد صرخات الألم والمعاناة من حكومة هي في حقيقتها المطلقة تدار من طهران، أم هي السياسة التي ابتلع الإيرانيون أكثر من نصفها لصالحهم؟

الأمر هنا لم يعد سراً، فحتى الموت أصبح قضية سياسية، وحتى الموتى الذين يتصارع المتنافسون من أجل تحويلهم إلى مادة سياسية أصبحوا جزءاً من معادلة معقدة، ولكن في النهاية سيتحرر العراق ولو بالموت، وهو ما تفرضه سنن التغيير.

إن صرخة الظلم التي أطلقها الشعب العراقي لا بد أن تعيها إيران وفق مسار تاريخي، فهذا الشعب ليس من السهل السيطرة عليه ـ على خلفية تجاربه المتراكمة في الحكم ـ لذلك لم يعد مقبولاً أن تظل حكومات العراق تدار من إيران، أو يكون قادتها تابعين لطهران، ثم إن حقائق التاريخ تشهد أن السيطرة على العراق من الخارج تتم بشكل مؤقت، ثم يذهب الغزاة إلى غير رجعة وبعدها يستعيد الشعب العراقي عافيته.. هكذا علمنا تاريخ أرض الرافدين.


من يتابع الشأن العراقي يدرك أن مطالب العراقيين كلها تدور حول مطلب واحد هو خروج إيران من المشهد العراقي ومغادرة البلاد.. لقد أخطأت إيران باعتقادها أنها يمكن أن تستمر في استقطاب الشعب العراقي عبر بوابة السلطة السياسية، وأنها يمكنها أن تغير التاريخ أو حتى الجغرافيا.


على قادة إيران ـ وقاسم سليماني بشكل خاص ـ أن يدركوا أنه ليس كل الأرض من حول إيران يمكن الاستزراع فيها، لأن كل الأرض العربية أثبتت أنها لا يمكن أن تقبل استزراع أجنبي مهما كان، إذ لا يلبث أن يصفرَّ ويموت قبل أن ينضج، ويحقق من نتائجه.

المشهد السياسي في العراق اليوم يستحيل أن يعود إلى المربع الإيراني من جديد، ومهما كانت محاولات قاسم سليماني، فإن كل حكومات العراق التي لم تنبت على ضفتي دجلة والفرات ماتت، ولعل ما يحدث في العراق من مطالبات ماهو إلا جزء من هذه الحقيقة التاريخية.. قد ينهك العراق مع بروز الموت كقضية سياسية، ولكن الشيء المؤكد أن شعبه قد أعلن المراحل الأولية، وحدد مواقعها لسباق انطلق، هدفه التخلص من سيطرة النظام الإيراني.