الاثنين - 27 يناير 2020
الاثنين - 27 يناير 2020

على أعتاب مرحلة جديدة

صالح البيضاني
كاتب وصحافي وباحث سياسي يمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عمل مراسلاً لعدد من الصحف العربية والدولية في اليمن، صدرت له تسع إصدارات أدبية وسياسية.
تعيش المنطقة العربية على أعتاب تحولات مقبلة، ستغير الكثير من قواعد اللعبة السياسية وخريطة الاصطفاف وموازين القوى، لتبدأ حقبة جديدة، يبدو أن فريق المشروع الإيراني وأصحاب الفوضى الخلاقة المدعومين من تيارات الإسلام السياسي سيكونان الخاسر الأكبر فيها.

لقد شرعت قطر في الانحناء للعاصفة كما تقول التسريبات الإعلامية الغربية، حيث أبدى وزير خارجيتها استعداد بلاده للتخلي عن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وهي خطوة أولى في طريق القبول بـ13 شرطاً تقدمت بها دول المقاطعة العربية.

وتدرك قطر طبيعة التحولات المقبلة، وأن الرهان على تيارات الإسلام السياسي أصبح مشروعاً خاسراً في ظل تغير المزاج الدولي وحتى الشعبي تجاه الجماعات، التي تتحمل المسؤولية الأكبر في العنف الذي اجتاح المنطقة وامتدت آثاره إلى مختلف دول العالم، التي تعيش اليوم أزمتين متلازمتين الأولى، مواجهة أمواج اللاجئين المتدفقة، والثانية تصاعد تيار اليمين المتطرف.


أما التحول الآخر الذي يستحق التوقف عنده في ملفات العرب الساخنة فهو حرب اليمن التي تتحدث الكثير من التقارير عن تزايد الرغبة الدولية في وضع حد لها، على قاعدة ضمان الأمن القومي لدول المنطقة التي لم تخف يوماً نزوعها لسلام عادل في اليمن ينزع مخالب الحوثيين العسكرية، ويقطع دابر ارتهانهم للقرار الإيراني، وهو ما تشير تسريبات إعلامية إلى أنه على رأس قائمة مشاورات ترعاها واشنطن، يكون السلام فيها مقابل عودة الحوثيين إلى امتدادات اليمن الطبيعية والجيوسياسية، بعيداً عن إملاءات نظام طهران الذي يواجه هو كذلك العديد من التحولات، التي اعترف مسؤول في الحرس الثوري الإيراني بأنها الأخطر منذ 40 عاماً.

ما تشهده إيران والعراق من تصاعد للاحتجاجات التي يمكن وصفه بأنه موجة معاكسة في الأسباب والنتائج لثورة الخميني، التي انطلقت قبل نحو 4 عقود، حيث رفع ثوار العراق وإيران شعارات مطالبة بالحرية والعدالة ورافضة للفساد، والأهم من ذلك رفض سطوة وسلطة الملالي التي تؤكد التداعيات أنها تمر بمرحلة حرجة للغاية، شبيهة إلى حد كبير بالمرحلة التي سبقت سقوط السطوة البابوية في أوروبا، والتي بلغت ذروتها مع انطلاق الثورة الفرنسية التي رسخت لمفاهيم الدولة المدنية، والفصل بين السلطتين الدينية والسياسية.

وبالتوقف عند التحولات الثلاثة الآنفة يتبين أنها مقدمات لتحولات أعمق في المنطقة العربية، بدأت بما يعرف بالربيع العربي، حيث اصطدمت أحلام الشاب المشرقة فيه بشراهة وتربص تيارات الإسلام السياسي بكل أشكالها وامتداداتها المذهبية والأيديولوجية، والتي تجد اليوم نفسها في مواجهة موجة ثانية من التحولات، يبدو أنها ستغير وجه المنطقة.
#بلا_حدود