الاثنين - 27 يناير 2020
الاثنين - 27 يناير 2020

رب ضارة نافعة

كي تكتشف كم العبث والاستهتار اللذين أدى بهما المدرب الهولندي بيرت فان مارفيك، عمله كمدير فني للمنتخب الأبيض الإماراتي، يكفي أن تعرف أنه خاض 4 معسكرات خلال 8 أشهر في النمسا والبحرين ودبي وتايلاند، فلم يلعب سوى مباراتين تجريبيتين فقط أمام الدومينيكان وسريلانكا، وكانتا في يومين متتاليين بمعسكر البحرين، أي أنه خاضهما لاستكشاف لاعبيه، بدون تجريب فعلي لخطة اللعب ولا التشكيلة الأساسية، ولا للتأكد عملياً من توافر عنصر التفاهم والانسجام بين اللاعبين.

وهكذا بدأ التجريب مع المباريات الرسمية السبعة التي قاد فيها الأبيض قبل إقالته الرسمية، فكانت النتائج كارثية، بخسارة مباراتين من 4، في التصفيات الآسيوية المزدوجة للمونديال ونهائي الأمم القارية، والتقهقر للمركز الرابع بالمجموعة السابعة، وكانت النتائج أسوأ في كأس الخليج العربي، بخسارة مباراتين من 3، واحتلال المركز السابع وقبل الأخير في الترتيب العام للبطولة، وهذه أسوأ نتائج للأبيض في عقدين من الزمان.

وربما في المقابل، يجدر بي أن أرسل بتحية إلى سليم عبدالرحمن، وهو مدرب وطني لا يتمتع بالشهرة ولا الراتب الخرافي لمارفيك، حيث قاد المنتخب الوطني كمدرب مؤقت في معسكر داخلي بسيط بمدينة أبوظبي لمدة أسبوع في مارس الماضي قبل التعاقد مع مارفيك، فلعب خلال المعسكر مباراتين وديتين، ففاز على منتخب السعودية 2/1، وتعادل مع سوريا بدون أهداف، ثم غادر ولم يقل له أحد كلمة شكر!


وأعود إلى خبر إقالة مارفيك، الذي أثلج صدري، بعد أن اكتشفت مبكراً فشل هذا المدرب الشهير وعبثه واستهتاره، وناديت بهذا الحل مرات عديدة، تشهد عليها مقالات كثيرة كتبتها هنا، وآخرها كان عنوانه " إنقاذ ماء الوجه"، وسبقه "أبعدوا المدرب الفاشل".. وليست مفاجأة أن أقول لكم إن اتحاد الكرة لم يفكر حتى في مناقشة فكرة إقالة مارفيك قبل دورة الخليج، ولكن رب ضارة نافعة، فالعروض والنتائج الكارثية، والضغط الجماهيري أجبرت الاتحاد على استبعاد الرجل.

وللموضوع بقية عن أسرار ومظاهر الفشل وترشيح المدرب المنقذ لماء وجه الأبيض.
#بلا_حدود