السبت - 21 مايو 2022
السبت - 21 مايو 2022

مدرب عبقري

لا ينكر أحد الدور الأهم الذي لعبه صديقي الشيخ علي بن خليفة رئيس اتحاد الكرة البحريني وفريق العمل الذي يسانده في فوز المنتخب البحريني بكأس الخليج لأول مرة بتاريخه، ولكني أعتقد بأن المدرب البرتغالي هيليو سوزا هو كلمة السر في انتزاع المنتخب الأحمر لهذا اللقب.

وربما كان سوزا من طراز المدربين الكبار الذين أنجبتهم البرتغال، على شاكلة مورينيو وكيروش وفينجادا وسانتوس وجوزيه، وما عدا نجاحه في الفوز للبرتغال ببطولتي أوروبا للناشئين والشباب، فإن أكثر ما يبهرك في هذا الرجل أسلوبه الغريب في اختيار تشكيلة فريقه، فهو المدرب الوحيد في العالم الذي يمكن أن يستبدل 100% من تشكيل فريقه من مباراة لأخرى!

ولا أعرف إن كان سوزا قد ابتكر هذه الطريقة الفريدة قبل وصوله البحرين أو بعدها، عقب اكتشافه التقارب الكبير جداً بين مستويات قائمة الـ23 لاعباً التي تمثل البحرين.

وكانت هذه الطريقة أحد أسرار فوزه بكأس الخليج، وإلحاقه الهزيمة بمنتخبات كبيرة مثل الكويت والعراق والسعودية. وقد بدأ سوزا مباراته الافتتاحية في المجموعة بتشكيل معين، فتعادل سلبياً مع عمان، وبعد 3 أيام لعب مباراته الثانية التي خسرها أمام السعودية بتشكيل مختلف 100%، وبعدها بـ3 أيام فاز بمباراته الثالثة 4ـ2 على الكويت بتشكيل المباراة الافتتاحية بعد حصوله على راحة 5 أيام والتغيير الوحيد كان الحارس.

وفي الدور قبل النهائي لعب أمام العراق بتشكيل المباراة الثانية بعد راحة 5 أيام، وفاز بركلات الترجيح بعد وقت إضافي، وعاد لتشكيل المباراة الافتتاحية ليخوض به النهائي أمام السعودية بعد أن حصل على راحة 5 أيام، والتغيير الوحيد كان حارس المرمى.

طريقة لعب البحرين كانت 4/2/3/1، لم تتغير في أغلب الأوقات إلا بإدخال مهاجم ثان أحياناً في الشوط الثاني، لكن التشكيل كان يتغير بنسبة تتراوح من 90 إلى 100%. وهذا يكسر قواعد التدريب في العالم، وقد لعب بالأسلوب نفسه في بطولة غرب آسيا التي فاز بها، وكذلك فعل في مبارياته بالتصفيات الآسيوية التي تعادل في نصفها وكسب النصف الآخر.وأعتقد أن هذا المدرب سيكون هدفاً لأشهر أندية أوروبا في القريب العاجل.