الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

مدللون ضد النقد

من الغريب في كرة القدم الإماراتية أن لدينا لاعبين لا يتحملون النقد ولا يعرفون شيئاً عن التعامل مع الضغوط، وذلك لأن إعلامنا بكافة أشكاله اعتاد على تدليلهم ومنحهم نجومية أكبر من اللازم، مع إطلاق الألقاب والتطبيل لهم من حين إلى آخر.

كرة القدم لعبة ضغوط سواء داخل الملعب أو خارجه، من قبل الجماهير والنقاد والمحللين وغيرهم، وعلى اللاعب التعامل مع ذلك لأنها من الأشياء الطبيعية التي تحدث في كرة القدم.

لكن لدينا الأمر مختلف تماماً، عندما تنتقد لاعباً، يصبح الأمر وكأن لديك مشكلة شخصية معه، وكأنك تسعى إلى تدمير موهبته العظيمة، وأن لك أهدافاً تهدف إلى هدم اللاعب، ولا أحد يذهب إلى أن هذا النقد يمكن أن يكون من أجل مصلحة اللاعب، وأنه أمر طبيعي.

أحد الأشياء التي نحتاج إلى تغييرها، أولاً نحن كإعلاميين، مسألة التطبيل للاعبين وصناعة إنجازات وهمية لهم، والابتعاد عن مصطلحات أشاد وأثنى وعلى شاكلتها، وأن نتعامل مع كرة القدم بمصداقية أكبر، لأننا نغطي على عيوب كثيرة بالتطبيل الذي يمارس.

ثانياً: على اللاعب أن يعلم، أنه ليس فوق النقد، وعليه أن يتقبل ذلك، من أجل مصلحته أولاً قبل كل شيء، لأنه حتى ليونيل ميسي يمر بفترة هبوط في المستوى ويتلقى النقد، وبدلاً من تذكيرنا بما قدمه في الماضي يعمل على العودة إلى مستواه، عكس النوعية التي لدينا تماماً، إذ تجد أن التصريحات جميعها تتجه إلى ما قدمه اللاعب في السابق وعلى هذا الأساس يجب أن لا ننتقده، وكأنه قادنا إلى المونديال وتحقيق اللقب القاري.

دائماً ما أقول إن أحد أسباب فشل أنديتنا ومنتخباتنا خارجياً، أننا نعتمد على لاعبين يمتلكون عقليات هشة، ولا يستطيعون التعامل مع الضغوط، ودائماً ما نعاني عندما نصل إلى المراحل الحاسمة، بسبب العقليات التي يتمتع بها اللاعبون، على سبيل المثال فزنا على اليابان في طوكيو في أولى مباريات تصفيات المونديال، وعندما اشتدت المنافسة تحولنا بسرعة الصاروخ من منتخب منافس إلى مجرد «حصالة».

لذلك نحتاج إلى إعادة النظر في تكوين شخصية اللاعبين لدينا، إلى جانب العمل الفني، لأننا نمتلك لاعبين ضعفاء للغاية أمام النقد والضغوط، وهؤلاء لا يمكن أن نعتمد عليهم وأن نبني عليهم طموحاتنا، لأنها أكبر بكثير من قدراتهم.

#بلا_حدود