الأربعاء - 15 يوليو 2020
الأربعاء - 15 يوليو 2020

تأثير غير مرئي

المقارنات أمر لا مفر منه في الحياة، إذ من الصعب التوقف عن المقارنة بين العديد من الأمور، أحداث رياضية، هندسة معمارية، أشخاص، جامعات، أندية، وغيرها من الأشياء، وإذا لم يجد الفرد شيئين يقارن بينهما ربما يلجأ إلى المقارنة بين ماضيه وحاضره، بين أمنياته عندما كان صغيراً وتطلعاته في فترة النضج.

من هنا، فإن المقارنة ستبقى قائمة ومن الصعب إيقاف دورانها، حتى الدراسات الأكاديمية تركز على المقارنات في مختلف الحقول، منها العلمية والأدبية والثقافية، وغيرها، لكنَّ للمقارنات أصولاً لا يمكن الاستغناء عنها، فعلى سبيل المثال عندما تتم مقارنة نادي كرة قدم إنجليزي يلعب في الدرجة الممتازة مع نادي إنجليزي آخر من المستوى نفسه، فهذا أمر مقبول، لأن هناك ضوابط وقوانين موحدة تحدد عمل هذين الصرحين الرياضيين، لكن ليس من المعقول أن تتم مقارنة نادٍ من الدوري الإنجليزي بآخر إماراتي، فالفارق كبير والمعايير مختلفة، لأن الأندية في إنجلترا تدعم نفسها بنفسها، لكن الأندية الإماراتية مدعومة مثل بقية الأندية في المنطقة، وهي لم تبلغ مرحلة الفطام بعد، لذا، فليس مطلوباً من النادي المحلي أن يتصرف مع لاعبيه وموظفيه بالطريقة التي يتعامل بها النادي الإنجليزي أو الأوربي خلال الأزمات.

الأندية المحلية ليست مؤسسات ربحية حتى وإن أسست شركات كرة قدم، لكنها يمكن أن تعتمد على نفسها في المستقبل عندما تأتي الظروف المناسبة التي تساعدها على تمويل الجزء الأكبر من نفقاتها من مداخيل بيع التذاكر وقمصان نجومها والهداية التذكارية والرعايات وحقوق البث وغيرها.

الكرة الإماراتية كلها في حالة تحوّل، ومستقبلها سيكون واعداً إذا استمر العمل والعطاء، وإذا اجتهدت مجالس الإدارات وعبّدت طرق التغيير بالصورة الصحيحة، فلعبة كرة القدم ليس محصورة بالمباريات فحسب، بل بحياة اجتماعية ونشاط اقتصادي وثقافي وأدبي وفيها الكثير من الحكايات والذكريات.

على من يريد أن يقارن بين الأندية الرياضية أن يكون موضوعياً، وعليه أن يتجنب التقليل من دور الأندية المحلية وتأثيرها، فالأندية الإماراتية تلعب دوراً رائعاً ولها تأثير إيجابي «غير مرئي» في الفرد والمجتمع.

#بلا_حدود