الجمعة - 10 يوليو 2020
الجمعة - 10 يوليو 2020

هوية الأبيض الذهنية

يعد منتخب اليابان لكرة القدم من أقوى منتخبات القارة الآسيوية، بسبب التطور الذي حققته الكرة اليابانية خلال العقود الـ3 الماضية، حيث نجح المنتخب الياباني في حصد اللقب الآسيوي 4 مرات، وتأهل إلى نهائيات كأس العالم 6 مرات متتالية منذ مونديال 1998، كما قدم نجوماً كباراً للعبة الشعبية، لذا أصبح المنتخب الأزرق مرعباً، ويتمكن من هزيمة منافسيه نفسياً قبل أن تنطلق المباريات، وهذا ما جعل معظم مدربي المنتخبات الآسيوية يتمنون عدم مواجهة الكومبيوتر الياباني في التصفيات أو في مرحلة المجموعات.

من الأمور التي تسر الخاطر ولم تأخذ حقها في النقد والتحليل، تمكن المنتخب الإماراتي من فك شفرة الكومبيوتر الياباني ونجاحه في التغلب على هذه العقدة خلال قيادة المهندس مهدي علي للأبيض مع فريق عمله الإداري الكبير المؤلف من محمد عبيد حماد، ومترف الشامسي، وعدنان الطلياني، فقد أسهمت هذه النخبة إلى جانب المدرب ومساعديه في تشكيل هوية «الأبيض» الذهنية المبنية على الهدوء والتركيز.

هذه الهوية بدأت تتشكل عند منتخب شباب 2008 الذي حصد ذهبية آسيا، وتطورت لدى الأولمبي، وخير شاهد على هذه الهوية الثقة المطلقة التي أدى بها الأبيض الأولمبي مباراة نهائي أسياد جوانزو عام 2010 أمام نظيره الياباني، وعلى الرغم من خسارته بهدف حينذاك وحصوله على الفضية، فإنه أثبت شجاعته في مواجهة القوة اليابانية المرعبة.

البرهان الثاني كان في مباراة ربع النهائي لكأس آسيا 2015 في أستراليا، حين تغلب الأبيض على نظيره الياباني بركلات الترجيح، وظهر هذا واضحاً خلال تسديد ركلات الجزاء، حيث أظهر كل لاعب إماراتي ثقة بالنفس بمن فيهم الحارس ماجد ناصر.

الأبيض في حاجة ماسة إلى استعادة هويته الذهنية التي تميز بها خلال فترة وجود المهندس مهدي علي وفريق عمله الإداري المميز، لأن هذه الهوية ساعدت المنتخب على مواجهة المنتخبات الكبيرة دون خوف أو تردد.

إذا استعاد الأبيض تلك الهوية الذهنية، فإن عوامل القوة الأخرى يمكن استعادتها بالعمل الدؤوب.

#بلا_حدود