الخميس - 13 أغسطس 2020
الخميس - 13 أغسطس 2020

مسبار الأمل العربي

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).


أهم شيء تسعى الإمارات إلى تحقيقه من خلال إطلاق أول مسبار عربي إلى المريخ يوم الـ15 من يوليو الجاري هو إيصال رسالة لكل شاب وإنسان عربي بأنه ليس هناك مستحيل، وأنهم بالعمل يستطيعون أن يحققوا كل أحلامهم، حتى تلك التي تصل إلى عنان السماء.

فبمجرد العمل على صناعة هذا المسبار بأيدٍ عربية شابة نكون قد وضعنا قدمنا على سُلّم الصعود إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا العالم، أما الأهداف العلمية الأخرى لهذه المهمة، التي تتركز على اكتشاف الغلاف الجوي لكوكب المريخ، فهي مهمة ستستفيد منها الإنسانية جمعاء، خصوصاً أن الإمارات قررت أن تكون نتيجة رحلة مسبار الأمل وكل المعلومات التي يتم جمعها متاحة لجميع العرب ولمراكز الأبحاث في العالم، وبذا تكون الإمارات قدمت خدمة جليلة للعالم والبشرية جمعاء.


المثير لفخر كل عربي أنه في خضم الأوضاع المأساوية التي تعيشها بعض دولنا العربية، وفي خضم الرعب الذي يعيشه العالم بسبب جائحة كورونا، إلا أن الإمارات تصر على التمسك ببصيص أمل للعرب وللعالم بإطلاق المسبار في موعده المحدد، لتقول للجميع إنه لا مكان للمستحيل في قاموسها، فهذه الفكرة التي تم الإعلان عنها قبل 6 سنوات، في عام 2014، ستتحقق الأسبوع المقبل، في رحلة ستستمر 7 أشهر، إذ يصل المسبار إلى مدار كوكب المريخ في شهر فبراير المقبل.

وما يجعلنا أكثر فخراً هو أن هذا المشروع قائم على أيدي شباب وشابات إماراتيين عرب، وهذا ما يجعلنا نتفاءل بالمستقبل الذي يبدو أكثر إشراقاً من الحاضر الذي يعيشه العرب، فبالعلم والمعرفة ترتقي الأمم وتتقدم، وهذا ما عرفته وآمنت به الإمارات وتعمل من أجله قيادتها الرشيدة، وهذا ما لخصته تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يوم أمس عندما قال: «نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم.. واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء مستقبلهم».

أما المفارقة التي أشار إليها معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف يوم أمس فتستحق التمعن، وإن كانت ملاحظة رمزية إلا أنها لافتة، وهي أن تاريخ هبوط أول مسبار على كوكب المريخ كان الثاني من ديسمبر عام 1971، أي في يوم قيام وإعلان اتحاد دولة الإمارات نفسه، ومن بين جميع دول العالم ها هي الإمارات اليوم، التي كان يوم إعلان اتحادها في يوم هبوط المسبار الروسي - الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت ـ تطلق مسباراً إلى المريخ.

موعدنا مع الفخر والإنجاز هو الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء المقبل لنشهد انطلاق مسبار الأمل العربي من اليابان إلى الكوكب الأحمر.
#بلا_حدود