الجمعة - 25 سبتمبر 2020
الجمعة - 25 سبتمبر 2020

نموذج طبيب الغلابة

رحم الله «طبيب الغلابة» المصري الدكتور محمد مشالي، الذي لقي وجه ربه الكريم في يوم مبارك من عشر ذي الحجة، وودعه عشرات الملايين من الناس بإشادات ذات شجن، وأدعية غير مسبوقة عبر الصحف ووسائل الإعلام وسوشيال ميديا، ونعاه العديد من الدول في بيانات رسمية وزعماء ومسؤولون كبار ومنهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

كما نعاه مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، الذي قال إنه، سيظل حاضراً رغم المغيب، قدوة ونموذجاً لشباب الأطباء، وعلامة مضيئة في سجل أبناء مصر، بعد أن وهب طوال مسيرة حياته كل ما يملك لمساعدة الفقراء، لقد كان راهباً في محراب عيادته، يؤدى يومياً فروض العطاء لمرضاه، لم يتأخر يوماً عن طالبيه، سعيداً بخدمتهم دون مأرب، مسخراً جهده ووقته وماله من أجل علاج كل من طلب.

لقد احتفى الناس بهذا الطبيب العظيم في حياته وسعت إليه وسائل الإعلام المصرية والعربية، احتفاء بالقدوة والنموذج، وقد أسعدني أن تبادر الرياضة المصرية ممثلة في مجلس إدارة نادي الزمالك، بتكريم هذا الطبيب الإنسان، بإطلاق اسمه، على المسجد الجديد بالنادي، تقديراً وعرفاناً لما قدمه، كما سبق أن منحه الزمالك العضوية الشرفية في حياته، كمشجع وعاشق للقلعة البيضاء.

كان هذا الرجل نموذج في العطاء ونكران الذات والإيثار، وضحى بالمال والثروة التي كان يمكن أن يجمعها، من أجل أن يهب وقته كله لعلاج الفقراء والمحرومين بالمجان أو بأقل القليل. لقد وصل اسمه إلى قمة «الترند»، في سوشيال ميديا ومحرك البحث «غوغل»، ورسم له بعض الفنانين التشكيليين بالمغرب جدارية ضخمة في أحد الميادين، وتسابقت الكثير من الجهات في مصر لإطلاق اسمه على شوارع ومنشآت طبية وهذا دليل على أن عمل الخير يدوم وثوابه الأكبر يبقى عند الخالق الأعظم.

أعتقد أن التكريم الأفضل لهذا الراحل العظيم أن يكون لدينا مئات وآلاف من طبيب الغلابة، ومهندس الغلابة ومحامي الغلابة ومدرس الغلابة، بل ومدرب الغلابة.

#بلا_حدود