الأربعاء - 28 فبراير 2024
الأربعاء - 28 فبراير 2024

ليبيا.. وحروب الإرهاب!

في تسجيل مرئي منسوب لـ «داعش»، ظهر عشرات المسلحين الملثمين في منطقة بجنوب ليبيا، يجددون البيعة لأبوبكر البغدادي، ويتوعدون «الجيش الوطني» بعمليات انتقامية ومزيد من الهجمات ضده، ويؤكدون استمرار القتال.

تنظيم داعش الإرهابي الذي أعلن منذ نوفمبر 2014، «ثلاث إمارات ليبية تابعة له»، طرابلس (غرب)، وبرقة (شرق)، وفزان (جنوب)، عكس طموحه التوسعي في ليبيا، لكن وبعد أن تحول من «دولة» ذات تطلعات إقليمية إلى«منظمة» متمردة، استمر في اتخاذ جنوب ليبيا وخاصة منطقة «فزان» ملاذاً لعناصره، الذين لم تستطع قوات خليفة حفتر القضاء عليهم، ولا على بقية الجماعات الإرهابية المتنافسة التي تحتل المناطق الحدودية الجنوبية الغربية، رغم تسجيلها صعوداً قوياً في جنوب وغرب البلاد قبل التقدم نحو طرابلس.

في شهر أبريل الماضي، قام التنظيم بسلسلة من الهجمات في جنوب ليبيا، ودعا عناصره إلى مواصلة قتالهم من خلال استهداف «العدو»، والذي لن يكون بالنسبة للبعض سوى قوات خليفة حفتر، تزامناً مع بث خطاب البغدادي المرئي الذي ذكّر بالهجوم حينها على بلدة الفقهاء والسيطرة عليها لساعات، وظهور هذا التسجيل دليل على أن الإرهاب سيعود بقوة إلى ليبيا، خاصة بقدوم عناصر من جبهة النصرة إلى المنطقة!


قبل أيام تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن نقل مسلحين متشددين من إدلب السورية إلى غرب ليبيا، وأشارت تقارير دولية إلى معلومات استخباراتية تفيد باستعانة أحد طرفي القتال في ليبيا (في إشارة إلى أطراف موالية لحكومة الوفاق الوطني) بمجموعات إرهابية (جبهة النصرة) من مدينة إدلب، وفعلاً وصلت عناصر عبر رحلات بحرية وجوية من مدن تركية إلى طرابلس ومصراته.


وإن صحت هذه المعلومات، فهذا يعكس إصرار بعض القوى الإقليمية وعلى رأسها تركيا، بمباركة حكومة الوفاق الوطني على «خلق سوريا جديدة» في المنطقة، وهذا ما سيعكس مخاطر ليس فقط على الداخل الليبي، وإنما على دول الجوار ودول حوض المتوسط بشكل عام.

إذا كان تمدد داعش بليبيا في 2014 هو أحد تداعيات حرب 2011، فإن عودة ظهوره اليوم في محاولة لاستنساخ التجربة السورية إلى العمق الليبي، ستحول ليبيا إلى ساحة تناحر بين الأطراف والجماعات المختلفة، وتلك جريمة أخرى يجب أن يتصدى لها العالم بقوة، وإلا فسنكون أمام حرب جديدة من الإرهاب أشد فتكاً ووطئاً مما كانت عليه.