الجمعة - 13 ديسمبر 2019
الجمعة - 13 ديسمبر 2019
عبدالله المهيري
عبدالله المهيري

الطفل في الشبكة

في الماضي غير البعيد كان التصوير يعني التقاط صور على أفلام، الفيلم يحوي 36 صورة في الغالب، ومساحته بالتالي محدودة مقارنة بالكاميرات الرقمية اليوم، يمكن للمصور أن يحمل معه العديد من الأفلام، لكن هناك كلفة عند شراء هذه الأفلام، وكلفة أخرى عند تظهيرها (أو تحميضها) وهناك أيضاً كلفة طباعتها، لكن في النهاية تكون لدى المصور صور يمكنه أن يشارك بها الآخرين.

المشاركة هنا محدودة لأنها مرتبطة بشيء فيزيائي له مساحة ووزن، وفي الغالب المشاركة محدودة بالعائلة والأصدقاء، قارن هذا بما يحدث في التصوير الرقمي حيث المساحة تبدو غير محدودة، ويمكنك تصوير مئات الصور كل يوم، ويمكنك المشاركة بها في أي موقع أو تطبيق، وهذا قد يعني أن ترسلها للعالم وتريها لأي شخص تريد!

لكن ماذا عن صور الأطفال؟ قرأت ردود أفعال مراهقين وجدوا حياتهم موثقة بالصور والنص بالتفصيل في الشبكة، بعضهم تضايق من ذلك لأنهم لم يقرروا وضع حياتهم هناك وبعضهم لم يجد مشكلة، لكن في الحالتين، فإن الطفل لم يقرر ذلك، ولم يعد الأمر بسيطاً الآن، خصوصاً أن مستقبل الفرد يعتمد على سمعته في الشبكة، فيمكن للمؤسسات أن تجد تاريخ الفرد منذ طفولته وتستخدمه ضده بكل سهولة.


في الماضي القريب كان الأمر بسيطاً ولم يكن الناس يفكرون بعواقب المشاركة بأي محتوى شخصي، لكن الآن من المفترض ألا يفعل الناس دون تفكير مسبق في العواقب، خصوصاً مشاركة الصور ومقاطع فيديو للأطفال.

كنت في الماضي لا أجد مشكلة في ذلك، لكن الآن أرى أن من حق الطفل ألّا يعرف عنه العالم كل صغيرة وكبيرة، فعندما يكبر يمكنه أن يقرر ذلك بنفسه.

#بلا_حدود