السبت - 02 يوليو 2022
السبت - 02 يوليو 2022

الجاسوس.. وعقوبة الانتماء

تابعت مسلسل «الجاسوس» على شبكة «نيتفلكس»، الذي يتحدث عن قصة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين المعروف باسم «كامل أمين ثابت»، حيث جاء إلى سورية بعد أن رتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة ليبدو كرجل مسلم، فتم تدريبه على كيفية استخدام الأجهزة، كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سورية، ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة، إلى جانب تعليمه قراءة القرآن وتعاليم الدين الإسلامي.

طبعاً «نيتفلكس» حاولت أن تكرس الصورة البطولية للجاسوس، فامتلأ المسلسل بعدد كبير من الأخطاء، لكونه استند فقط على الكتاب الفرنسي «الجاسوس الذي جاء من إسرائيل»، فتحول المسلسل للحديث عن تجربة كوهين من وجهة نظر إسرائيلية، في مقابل غياب الرواية السورية الحقيقية.

وكنت قد قرأت طويلاً في حياة هذا الجاسوس، حيث تم القبض عليه عن طريق أجهزة روسية متطورة استطاعت إيجاد المكان الذي يبث منه إيلي المعلومات لإسرائيل، ووسط دهشة الجميع وقع إيلي في قبضة السوريين، وأُعدم في 18 مايو 1965.


في الحقيقة ما لفت انتباهي وسط كم المعلومات عن هذا الجاسوس، هو اللقاء الذي بُث في عام 2001 مع مدير مكتب الرئيس السوري السابق «أمين الحافظ»، وتحدث فيه عبر 40 دقيقة عن الجاسوس، وقال: «حينما تم القبض على كوهين اتصل بي ديغول وملكة بريطانيا وبابا روما وكاردينال الأرجنتين كي أعفو عنه، وكان جوابي الآتي، قلت لهم: هذا عربي وولد في مصر، ومصر وطنه، ولا يمكن له أن يخون وطنه، هذا عربي خان وطنه وسيعدم».. الحافظ كان مؤمناً بالانتماء أكثر من أي شيء آخر، لهذا أصر على إعدام الجاسوس.