الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020

بهدوء ودون إيذاء

تعليم وتربية أطفالنا على القيم والمبادئ، لا تأتي بشكل قاسٍ وعنيف، ولا يفترض أن عملية التربية تنتهج الحدة ولا الصرامة، بل يمكن تمرير البعض من تلك القيم من خلال التعاملات اليومية ونضعها في إطارها الطبيعي كجزء من الحياة الاجتماعية التي يجب أن يتعود عليها الطفل.

على سبيل المثال نلاحظ أن أحد الأطفال كثيراً ما يقوم بمقاطعة كلمات الأم أو الأب أو من هو أكبر سناً منه، فلا ضوابط لديه ولا صمام يتحكم بسيل الكلمات لديه، عندما تتبادر الفكرة أو أي موضوع لديه فإنه يتحدث مباشرة دون أي التفات لمن هو موجود ويتحدث فيقاطعه حيث يبدأ في الكلام مباشرة، وهذا السلوك ينمو ويكبر مع الطفل، ويمكن ملاحظته حتى في مجالسنا عندما يصدر من البعض من الأطفال، الذي يحدث أن الأم تقوم بنهر الطفل وإسكاته أمام الآخرين والمشكلة أنه قد يبادر أحدهم فيوبخ الطفل، ودون شك أن الطفل هنا كمن يعاقب على شيء هو نفسه لا يعرف ما الخطأ، وإن عرف السبب فهو لا يعرف لماذا هذا خطأ.

وكما هو واضح فإن مثل هذا السلوك لا يتم تقويمه ولا تصحيحه بالنهر والزجر والإيذاء النفسي، وإنما بالتوجيه والتعليم، كأن تطلب من طفلك الصمت بهمسه في أذنه حتى يكمل من يتحدث كلامه، وعندما ينتهي تنظر نحو طفلك وتقول له ماذا كنت تريد أن تقول تفضل تحدث، أو الجلوس معه وإفهامه بأن هذا خطأ والأفضل الصمت وانتظار من يتحدث أن ينهي كلامه. ويتم التنبيه عليه مرة واثنتين وثلاثاً بصبر وهدوء.


السؤال البديهي كيف نما هذا السلوك لديه؟ وكيف ترك له العنان ليتجذر ويصبح جزءاً من شخصيته؟ ودون شك أن كلاً من الأم والأب، هما من يقع على كاهلهما المسؤولية، وهما أيضاً المعنيان بمعالجة هذا السلوك الخاطئ، المعالجة يجب أن تتم بمراعاة نفسية الطفل وعدم كسره أو إيذاء لأن هذا قد يؤدي لعواقب أخرى مثل عزوف الطفل عن التعبير والحد من قدراته في الحديث بعفوية والتكلم دون حواجز أو قيود.
#بلا_حدود