الاثنين - 24 فبراير 2020
الاثنين - 24 فبراير 2020

رحيل الماء

حدثتني عبر مكالمة هاتفية منذ عدد قليل من الشهور عن رغبتها في أن نجتمع. أثار اهتمامها فيديو للدبلوماسية الثقافية كنت قد صورته. هادئ صوتها جاء، رزيناً. فكرت حينها أنه يشبه الماء ولم استغرب اختيارها له عنواناً لمجموعتها القصصية كما لم أستغرب توديع بعض الأدباء لها يوم أمس مدونين «اليوم فقدنا الماء».

مريم جمعة فرج من أعلام الأدب والقصة الإماراتية. جاءتنا صدمة رحيلها، لتتبعها بساعات قليلة صدمة رحيل علم الترجمة صالح علماني. كنت قد قرأت له مؤخراً رواية كالماء للشوكولاتة للأورا إسكيبيل. ها هي ثيمة الماء تتكرر. ها نحن نفقد الماء مرتين.

صالح علماني الذي ترجم ما يزيد عن 100 عمل أدبي عن الإسبانية من أهمها أعمال ماركيز ويوسا وإيزابيل الليندي وغاليانو وساراماغو في ما يزيد عن 30 عاماً من العطاء المتفرد، ومريم جمعة الفرج التي خلدت مئات الصور عبر قصصها وإصداراتها مثل مقارنة الحكاية الشعبية في الإمارات بين المحلية والعالمية وكتابها الصادر عن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث عن الغوص على اللؤلؤ اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.


خسارتان فادحتان للأدب والثقافة.

أردد دائماً حين يرحل كاتب أو شاعر، أن الأدباء لا يموتون. لكن ماذا عن رحيل المتفرد؟ القيمة؟

عن رحيل من ندين لهم بالشكل الثقافي والأدبي الحالي، بتشكيل الواقع كما هو اليوم. ترى كيف يكون حال القصة الإماراتية دون مريم جمعة الفرج؟ والأدب الإسباني لدى العالم العربي دون صالح علماني؟ بل حال الترجمة بشكل عام؟

ثم، ماذا عن الأثر الخالد والتعاطي معه؟

تحدثت مؤخراً في معرض الكويت للكتاب عبر منصة كلمات المتميزة عن الأدب الإماراتي، عن الفرق الشاسع بين النشاط الثقافي والتبادل الثقافي. إن أردنا شكلاً أفضل لهيكل الثقافة مستقبلاً، فعلينا تخليد الإرث الذي أُهديناه وممارسة تبادل ثقافي حقيقي مدروس لكتاب جيدين حقيقيين.

لكن، وقبل كل شي .. ترى، كيف يُمكننا تخليد الماء؟
#بلا_حدود