الخميس - 23 يناير 2020
الخميس - 23 يناير 2020

فرادة التجربة الإماراتية

د.عبدالله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
هنالك سمات عدة لفرادة تجربة بناء دولة الإمارات العربية، التي وضعتها في مقدمة الدول العربية.

والإشكالية التي واجهت الدول العربية منذ التحرر من الاستعمار هي غياب عملية بناء دولة فعلية تقوم على المؤسسات والقانون عبر بناء مجتمعات مدنية، تسود فيها المساواة في الحقوق والواجبات والمواطنة.

خلال نصف قرن نجحت دولة الإمارات العربية في تجربتها الوحدوية بين مكونات الدولة لجهة إقامة دولة مؤسسات فعلية يسير العمل فيها وفق القانون، وحققت نجاحات باهرة في التحول لمركز تجاري ومالي جاذب للاستثمارات الخارجية يستوعب أعداداً كبيرة من العاملين في هذه القطاعات، وذلك بفضل قوة المؤسسات وتطبيق القانون.


وعملية التحديث عادة ما تأخذ جانبين: مادي وثقافي، فأغلب الدول العربية اكتفت بعملية التحديث المادي، أي البنية التحتية فقط، ولكن لم تعطِ أهمية تذكر للجانب الثقافي.

بيد أن التجربة الإماراتية تعد تجربة تحديث متكاملة، فالبنية التحتية تم تطويرها بشكل كبير وبطريقة عصرية تتماشى مع أحدث البنى التحتية العالمية، وتزامن مع ذلك تحديث البنية الثقافية في المجتمع، التي شملت جوانب عدة، منها: الحفاظ على الهوية والتراث، وتجديد الخطاب الديني كأحد روافد عملية التحديث الثقافي، وصياغة القوانين بناء على الكثير من القيم العصرية، وغرس قيم التسامح والتعايش والحوار، وقبول الآخر والاختلاف، والدعوة لحوار الأديان والثقافات، ليس على المستوى المحلي فقط، بل العالمي أيضاً، وهذا سيعطي بالفعل وجهاً حضارياً مشرقاً لدولة تشق طريقها نحو المستقبل بخطى ثابتة.
#بلا_حدود