الأربعاء - 29 يناير 2020
الأربعاء - 29 يناير 2020

تشجير شوارع المناطق النائية

بحكم أجواء الشتاء الجميلة في دولة الإمارات، وبحكم تخصصي في الجيمورفولوجيا، وبحكم أني رئيسة الجمعية الجغرافية الإماراتية، فأني أجوب أودية الدولة من شمالها إلى جنوبها، أتتبع السيول تارة، لأكتب أبحاثا حولها، وتارة أخرى أستمتع بالطبيعة التي أهداها الله لنا، على أرض هذا الوطن العزيز، وصدفة قد أنشغل بما يتعب الناس هناك.

في الجمعة الأخيرة، لفت انتباهي وقوف العمالة الآسيوية المسلمة، على أطراف الشوارع الرئيسية تنتظر من ينقلها لأقرب جامع لتأدية صلاة الجمعة، فحيث يقيمون لا توجد مساجد، فما بالك بالجوامع، لم يكن وقوفهم على الشارع هو الملفت للنظر، بقدر شغفهم للصلاة، التي لم يتوانوا في السعي من أجلها.

وبحكم عملي الجغرافي أرى أن تشجَّر شوارع المناطق النائية، بأشجار صديقة للبيئة الصحراوية، كالنخيل أو الغاف، تروى بمياه المجاري المعاد تكريرها، فالتشجير أكثر ملائمة للبيئة ولا يحتاج إلى صيانة. ويمكن أن يؤمن لهؤلاء المصلين دروبا مظللة، يسيرون فيها للجوامع البعيدة، بحيث يكوت تحت هذه الأشجار وبينها، ممشى ومسارات للدراجات الهوائية، التي رأيت بعضهم يمتطيها، وبهذا لا نجعل الشارع أجمل فقط، لكننا نجعله أكثر لطفاً.


أو ربما لتقليل المصاريف، القيام بعمل واحات تشجير كل 500 متر، تكون بمثابة موقف باص، بأسعار زهيدة جداً، أو بلا أجر، أو أن تكون بأجر خلال أيام الإسبوع، أما يوم الجمعة بلا أجر. أو أن تقوم أحد الجمعيات الخيرية بتشغيل حافلات صغيرة يوم الجمعة فقط، علما أن هؤلاء الشغوفين لأداء صلاة الجمعة، أحيانا لا يلقون وسيلة للنقل، حتى ولو كان هناك سيارات تمر أمامهم.
#بلا_حدود