الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

الصوت القاسي والنغمة الحادة

في مختلف أوجه حياتنا الاجتماعية، قد تصطدم ببعض الممارسات في العمل في الشارع في مناسبات عامة، لكن لعل ما يقع في نفسك ويبقى عالقاً داخل ذهنك لبعض الوقت هو سماعك فتاة أو شاباً يرفع صوته على أبيه أو أمه، بغض النظر عن الموقف الذي استدعى رفع الصوت، وبغض النظر عن صوابه أو أن الأم أو الأب مخطئ، بغض النظر عن أي تبرير يمكن أن يُساق ويُلتمس فيه العذر. تبقى مشدوهاً ومذهولاً من حجم قسوة الكلمات، وكيف تحولت من كلمات اعتيادية لتصبح بكل هذا التوحش، عندما تسمع ابنة أو ابناً يصرخ في أمه ويقول: اصبري، اصبري.. تختفي من ذهنك قيمة الصبر وفضائل الصبر، ولا يبقى يرن في أذنك إلا ذلك الصوت القاسي وكل النغمات الحادة التي بثت نحو قلب تلك الأم. عندما تسمع فتاة أو فتى في مقتبل العمر، يحدث أمه أو أباه دون أي ضوابط ودون أي اختيار للكلمات، وكأنه يتحدث مع واحد من أقرانه وزملائه، فلا يلقي بالاً لمشاعرهما ولا لنفسيتهما ولا لتعبهما، تتألم مراراً وتكراراً، وتتذكر قول الله تعالى: «فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً» (الإسراء 23). إن كانت كلمة «أف» الصغيرة المحدودة، تم التحذير من إسماعها الأم أو الأب، فكيف هو الحال بكلمات تُرمى وتُقذف دون هوادة ولا حساب، ما هو القول الكريم، إن لم تكن الرقة وخفض الصوت والليونة معهما؟ من هو المسؤول؟ أعود لإلقاء المسؤولية على كل من الأم والأب، وعلى تربيتهما لهذه الفتاة أو الفتى. في الأسواق وداخل الأسرة وفي المناسبات العائلية، تشاهد وتسمع أطفالاً في مقتبل العمر، وهم يصرخون في الأم، ولا تكلف نفسها تأديبه ولا تعليمه بحجة صغر سنه، وفي نهاية المطاف ينمو ويكبر هذا الطفل على هذا السلوك، وتزداد قسوته عاماً بعد عام. ساعدوا أبناءكم على البر بكم، اغرسوا القيم الجميلة والمحبة والوفاء في قلوبهم منذ صغرهم، اجعلوا قلوبهم رقيقة مفعمة بالهدوء والشفقة، بدلاً من القسوة والعنف والخصام والعصبية.
#بلا_حدود