الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

من اخترع (النوتة)؟

عندما تشاهد الألحان بأذنيك، وتسمع همساتها بأم عينيك، ستتذوق لذة الأنغام دون لسان، وستشم عبق النوتات كالبستان، وستتأكد أن روحك حبلى بمعاني الإنسان، ومع ذلك يحدث أن تنجب النغمات أطفال الشيطان! فقد اشتهر بعض الموسيقيين بالبراعة الفائقة والإبداع والابتكار، والقدرة الخارقة على الكره والازدراء والاحتقار، وبالتالي إبادة أنفسهم بأنفسهم!

في قديم الزمان كان لا بد من حفظ اللحن بكل عزم وثقة، بالرغم من شدة التعب وهول الجهد وكثرة المشقة، أثناء عمليات التدريس والتعليم والتحفيظ المرهقة، حيث لم توجد آنذاك وسيلة لكتابة الموسيقى بدقة، ولكن في سنة 990 ميلادياً، حملت الحياة في جوفها صبياً، إيطالياً، ذكياً، وموسيقياً، لتصبح مدينة (أريتزو) مسقطاً لرأسه، بل اقترن اسمها باسمه وإحساسها بحسه، فعجزت قوالب الدنيا عن كبته أو حبسه، وامتنعت الحظوظ السوداء عن رفسه أو دهسه، هكذا انطلق (جيد ديزو) أو (جيدو داريتزو) بنفسه ليشجع نفسه، وليعزز من قوة إدراكه وليكثف مهارات حدسه، وذلك في منتصف العصور الوسطى، لتبدأ النوتة الموسيقية من أول نقطة، فقد اهتم كثيراً بالتراتيل الدينية، وتتلمذ في الكنائس المسيحية، لكي يصبح يوماً قديساً صالحاً أو راهباً، والجدير بالذكر أنه كان في طفولته متحمساً وراغباً، بأن يحدث تغييراً جذرياً، ضد وسائل الحفظ قهرياً، فاعتمد على دراسة ترتيلة مكونة من 7 أبيات مغناة، كل بيت فيها يغنى بما يشبه مناجاة المعاناة، وكأنه نداء استغاثة للخروج من النار ودخول الجنة، أي بصوت أعلى من البيت الذي قبله سواء في الأداء أو المعنى، وبالصدفة كان البيت الأول يبدأ بحرف (دو)، والثاني بحرف (ري)، والثالث بحرف (مي)، وهكذا رسم صورة لحنية سباعية العدد، دون شرح مطول في هذا الصدد، ومع ذلك تمت قراءتها بسهولة ممتنعة وبصعوبة معقولة، لنصعد جميعاً معه السلم الموسيقي من الدرجة الأولى.

يعتبر (جيدو) واضع الأساس في نظام «النوتة» أو الرموز، فأصبح أول من اكتشف ببراءته وببراعته أغلى الكنوز.
#بلا_حدود