الجمعة - 21 فبراير 2020
الجمعة - 21 فبراير 2020

الشيطان يكمن في اللوائح

لعل أغلب القراء الكرام يعرف المقولة الغربية الشهيرة: «الشيطان يكمن في التفاصيل»، وتعني أن العموميات قد تلقى قبولاً ولكن التفاصيل قد تحوي مسائل دقيقة تحتاج إلى توضيح واتفاق حتى لا تتسبب بالخلاف والفشل مستقبلاً.

ولعل بعضنا يعرف أيضاً أن تلك المقولة قد جاءت تحريفاً لمقولة أخرى مفادها: (الرب يكمن في التفاصيل)، والتي تحض على الاهتمام بالتفاصيل وجوهر المسائل وعدم الاكتفاء بالمظهر العام فقط، ثم تأتي مقولتي اليوم لتسلط الضوء على واحدة من الممارسات الإدارية التي غالباً ما تحرف القوانين والقرارات العليا عن مقاصدها بل وتفرغها من محتواها والمغزى من إصدارها.

إن أغلب التشريعات والقرارات العليا تتضمن بنداً يوكل التنفيذ للائحة التنفيذية التي ستصدر لاحقاً ويعدها مجموعة من الفنيين المختصين، الذين يختلفون كثيراً عن متخذ القرار من حيث المنطلقات القيمية، اتساع الأفق، وبعد النظر وهنا تكمن المشكلة، فحتماً أنا لا أطعن في أهلية وكفاءة اللجان الفنية وأهمية دورهم؛ لكنني أعرض هنا ممارسة إجرائية شائعة تتسبب غالباً في تفريغ القرارات من محتواها، لسببين.


أولاً: بعض اللجان تمضي الكثير من الوقت والجلسات لإعداد اللائحة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تأخير تنفيذ القرارات التنظيمية وخاصة التي صدرت بصفة عاجلة لمعالجة أوضاع حرجة لا تقبل التأخير.

وثانياً: قيام الفنيين بتفخيخ اللوائح التنفيذية بالعديد من الاشتراطات والحدود والعقبات التي تؤدي إلى تضييق المستفيدين من القرار على غير مراد المشرع الأعلى، ودون مراعاة الغايات البعيدة التي ارتآها.

إن الشواهد على ما قلته كثيرة، ولعل آخرها قرارات إلغاء الرسوم وتعديلها والتي تأخر تنفيذها أو تشوهت وفقدت فعاليتها بسبب تلك اللوائح والشياطين الكامنة.
#بلا_حدود