الجمعة - 21 فبراير 2020
الجمعة - 21 فبراير 2020

لا يخرج عن النسق

الأمهات والآباء الذين يرزقون بطفلهم الأول، في أمسّ الحاجة لمعرفة مهارات التربية والتعامل مع الأطفال، وهذه المهارات تشمل طريقة القيم والأخلاق، إضافة للتعاملات اليومية ومتى يتم المديح والمكافأة ومتى يؤنب ويعاقب بالحرمان، وأيضاً متى نُشعره بالأهمية ونحمِّله القيام بمهام وأعمال ومسؤوليات.

قد يخفى على الكثير من الناس أن المديح المبالغ فيه والزائد عن الحد للطفل يبعث في قلبه الصغير الإهمال والكسل، وأن منح الطفل كل ما يريده وما يتمناه يحول هذا الطفل إلى الأنانية وأن يصبح قاسياً في تعامله مع أقرانه، وهذه الآراء ليست وليدة لدراسة علمية ما أو بحث علمي يتيم، بل هي ـ إضافة لتأكيد العلماء - نتاج الكثير من الخبرات وتراكم للكثير من التجارب والملاحظات.

ورغم هذا، فإن الأخطاء في تربية الأطفال مستمرة وقائمة، وهذه الأخطاء هي التي توجه رسالة خاطئة للطفل وهي التي قد تسبب خروجه عن الطريق السليم أو الجنوح عن المسلك القويم، الطفل يأتي إلى العالم ويفتح عينيه وهو يحمل قلباً نقياً متجرداً من الكراهية ومن البغض محملاً بالبراءة والطيبة والعفوية.


وفي كل مرحلة عمرية يصلها يبدأ في فهم محيطه، فإن كانت الأجواء غير صحية ويكثر فيها الخطأ والانحراف فإن الطفل سيلتقط مثل هذه الممارسات ويقوم بتنفيذها وإعادة إنتاجها، حتى وإن تم التنبيه عليه بأنها خاطئة فإنه قد لا يعي أو لا يقوم باتباعها، فهو يسير خلف السلوك المتمثل أمامه.

لذا نسمع دوماً عن أهمية القدوة في حياة النشء وتأثير تلك القدوة على مختلف مفاصل حياتهم، وأن تأثيرها في البعض من الأوقات أعظم وأبلغ من أي كلمات وتوجيهات.

أطفالنا بحاجة ماسة إلى القدوة الصحيحة والحسنة، القدوة التي تمنحهم المبادئ والمثل وكل ما هو جميل ورائع في الحياة.

وفي هذا الجانب، فإن المسؤولية العظيمة تقع مباشرة على الوالدين فهما المعنيان بتوفير مثل هذا الجو الصحي لطفلهما، فضلاً عن أن يكونا المثال الناصح الأجمل أمامه، إذن التربية تعني أماً وأباً على قدر عالٍ من النقاء والمثالية، وطفلهما لن يخرج عن السياق ولا عن النسق.
#بلا_حدود