السبت - 26 سبتمبر 2020
السبت - 26 سبتمبر 2020

علاقاتك هي ثروتك

طبيعة حياتنا الاجتماعية أنها متلاحمة ولله الحمد، حيث يحيط بنا الأقارب والصحب، وهذه نعمة كبيرة، حيث تجد دوماً آخرين بقربك يحرصون على المصلحة والفائدة، ويحثون على كل خير.

بل إن مثل هذه الحالة هي المثالية وهي الحالة الصحيحة، فالعزلة والابتعاد والتفرد جميعها مجلبة للمرض النفسي والكآبة، ومن فوائد الحياة الاجتماعية أنها تثري التجارب الشخصية، بل تزيد الفرد خبرة من خلال اطلاعه على تجارب المقربين، وهذه تفيده في تجنب الأخطاء قبل وقوعها وقبل الإقدام على اتخاذ قرارات قد تكون غير موفقة وليست في محلها. فمن سبقك في التجربة والعمل، سيضيف لك الكثير من المعلومات في غضون دقائق قليلة من الجلوس معه، وهذه فيها خير كبير وهي واحدة من فوائد الالتقاء وتبادل الزيارات، وغير صحيح أو غير مقبول اعتبار صلة الأقارب بل حتى زيارة الصحب ومن رافقك معظم طريق الحياة مضيعة للوقت، ولا فائدة منها، هؤلاء الذين أمضيت معهم جل العمر أو هم على مقربة منك بسبب صلة رحم أو دم، هم الكنز الحقيقي الذي يجب أن تحسن التصرف والتعامل معه.

المشاكل والخلافات تقع وهي حتمية في واقعنا الاجتماعي، ولن تجد اثنين مهما علا أمرهما وقربهما من بعض إلا وستجد أنه يقع بين وقت وآخر بعض الخلاف والتباين، ما يحتم الحديث والتفاهم، وهذه سنة من سنن الله في خلقه.


أما أن نجعل مثل هذه التباينات والخلافات سبباً للقطيعة وإحداث فجوة وقطع للصلة والتواصل، فهذه من أكبر الأخطاء التي قد ترتكب في الحياة، وهذا الخطأ بمثابة أن تجرد نفسك من مصدر من مصادر الخبرة وكأنك تتخلى عن بنك من المعلومات أو مخزن معرفي قد تحتاج إليه في أي لحظة، ومن هذه النقطة تحديداً ستكتشف أن الخاسر هو أنت ولا أحد آخر.. الصبر على العلاقات الاجتماعية وتنميتها هو الخيار والقرار الأصوب والصحيح، لأن فوائدها وثمارها أعظم وأكبر من خطأ هنا أو سوء تفاهم هناك.
#بلا_حدود