الخميس - 27 فبراير 2020
الخميس - 27 فبراير 2020

الإمارات.. ومحنة الثقافة العربية

فاروق جويدة
شاعر وكاتب صحفي ــ مصر
وسط ركام السياسة وكوارثها وما يحيط بها من المؤامرات والفتن في عالمنا العربي، وأمام حالة من حالات الفوضى في كل شيء، أتابع من بعيد اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بأحوال الثقافة العربية، التي خرجت تماماً من دائرة الاهتمام وأصبحت قضية هامشية لا تعني أحداً، فدولة الإمارات تقوم الآن بجهد كبير على المستوى العربي، وتضع الثقافة في مكانها الصحيح على مستوى الشعوب والحكومات.

هناك اهتمام خاص في دولة الإمارات بقضايا التعليم، حيث تشهد منذ فترة وضع التعليم في أولويات واهتمامات مؤسسات الدولة بما في ذلك تطوير برامج التعليم على كل مستويات الدراسة من الطفولة إلى الجامعات، ووضع أهمية خاصة للبعثات الخارجية، حيث يتوافد الآلاف من شباب الإمارات إلى دول العالم مع الاهتمام بالتعليم، فإن الجامعات الأجنبية أو فروعها التي أقيمت في الإمارات قد خرّجت أجيالاً كثيرة تشارك الآن في مؤسسات الدولة بوعي ومسؤولية.

وشهدت الإمارات في السنوات الأخيرة إنشاء عدد كبير من المراكز الثقافية، منها: المتاحف ودور العرض وقاعات المؤتمرات، وقد شهدت هذه الأنشطة توافد أعداد كبيرة من المثقفين والمبدعين العرب للمشاركة في هذه المناسبات، ومنها: مهرجانات للسينما والمسرح، وإقامة الندوات الفكرية حول كثير من القضايا، بجانب معارض الكتاب التي أصبحت الآن تحتل مكانة بارزة في قائمة المعارض الدولية.


كما أن اهتمام الإمارات هذا العام باللغة العربية يعدُّ حدثاً غير مسبوق، فقد شهدت عدداً كبيراً من الندوات التي ناقشت مستقبل اللغة العربية أمام الظروف الصعبة التي تعاني منها في مناهج التعليم والأحاديث اليومية ولغة الإعلام والفنون الهابطة، وطغيان اللهجات العامية على اللغة الفصحى، وقد شارك في هذه الندوات عدد كبير من المفكرين العرب وأساتذة اللغة، كما جعلت الإمارات من قضية اللغة العربية هذا العام حدثاً ثقافياً كبيراً علي مستوى العالم العربي.

إن هناك أجيالاً جديدة من الشباب أصبحت تتصدر ساحة العمل في الدولة حتى وصلت إلى مناصب الوزراء الذين تولوا المسؤولية وهم في مطلع العمر، ولا شك أن وصولهم إلى هذه المواقع أعطى دفعة قوية بدماء جديدة سوف تترتب عليها نتائج كثيرة في إدارة شؤون مؤسسات الدولة، خاصة المؤسسات الخدمية، التي تبحث عن راحة المواطن وتوفير كل الوسائل لظهور قدرات الشباب ومواهبهم.

لقد غابت مراكز ثقافية في العالم العربي سنوات الحروب الأهلية والاحتلال، كما تراجعت مراكز أخرى أمام الظروف الاقتصادية، فلم تعد على سبيل المثال بغداد كما كانت في زمان مضى قبل الاحتلال الأمريكي، كما أن دمشق الثقافة قد غابت.. كما فقد لبنان أيضاً الكثير من بريقه، فقد كان يوماً من أهم مراكز الثقافة العربية إبداعاً وإنتاجاً.

إن اهتمام دولة الإمارات العربية بالثقافة العربية في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ الأمة، شيء يحسب لها في ظل غياب وتراجع أدوار كثيرة.
#بلا_حدود