الجمعة - 29 مايو 2020
الجمعة - 29 مايو 2020

اليابان والخليج.. وزيارة «آبي»

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
أكمل رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي» جولته في الخليج العربي التي استمرت من 12 حتى 15 يناير الجاري من دون حدوث مفاجآت كبرى، وتميزت زيارته إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وعُمان، بطابعها الرسمي البحت، وتمّت وفقاً لخطط متقنة ومدروسة بعناية.‍

والتقى «آبي» الملك سلمان بن عبدالعزيز في قصر اليمامة في الرياض، ثم أجرى محادثات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة العُلا داخل خيمة مصممة بدقة بالغة.. وكان من الواضح أن هذا اللقاء وفّر الفرصة المناسبة لالتقاط الصور التذكارية لهذه الجولة، وحرص آبي أيضاً على زيارة المواقع الأثرية والتاريخية في منطقة «مدائن صالح»، التي تشهد تنفيذ مشاريع كبرى للنهوض بقطاع السياحة الناشىء في المملكة.‍

وفي الإمارات العربية المتحدة، كان لقاء آبي بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مُركزاً على العمل والإنجاز، وتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الطاقة، وخلال اللقاء، وافق الشيخ محمد بن زايد رسمياً على نشر سفن الدفاع الذاتي اليابانية في المياه الدولية القريبة من شواطئ اليمن وعُمان، من أجل ضمان أمن خطوط الملاحة البحرية الحيوية بين الخليج واليابان.‍


وخلال الزيارة، بدا وكأن كل كلمة ينطق بها «آبي» وكل حركة يقوم بها، مدوّنة ومبرمجة بدقة، وكان كل رد من نظرائه، لا بدّ أن يحظى بموافقة الاستشاريين الموجودين في خلفيّة المشهد.‍

وقد تبدو هذه الطبيعة المقنّنة للدبلوماسيّة اليابانية غريبة بالنسبة لأصدقائنا في العالم العربي، لأنهم اعتادوا على دبلوماسية الاستعراض والمفاجآت التي تمارسها القوى العظمى والإقليمية في المنطقة.‍

ويجب أن ننتبه إلى أن العالم بدأ باستشعار المُذاق الطيّب للدبلوماسية الرصينة بعد التحدي السافر الذي شهدناه في بداية العام الجديد بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تفجّر وفق وتيرة بالغة السرعة، ثم تبدّد وفق سرعة أكبر بعد أن أدى إلى تسجيل أضرار في حق الأبرياء.‍

والخروج الوحيد عن نسق الخطة المرسومة لزيارة «آبي» هو الذي سببه الرحيل المفاجىء لسلطان عُمان قابوس بن سعيد في 10 يناير أي قبل مغادرة «آبي» لطوكيو بيوم واحد، وعندما وصل إلى مسقط يوم 13 يناير، كانت مراسم تنصيب سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق قد اكتملت.. وهكذا، تحوّلت زيارة «آبي» إلى مهمة لتقديم العزاء، والإعراب عن الإعجاب بحياة وسيرة وإنجازات السلطان الراحل خلال 50 عاماً، ودوره الفريد كوسيط في نزاعات الشرق الأوسط، وهو الدور الذي يهتم «آبي» بأن يلعبه بنفسه.‍

وشاءت الصدف أن يكون «آبي» أحد أوائل رؤساء الحكومات الأجانب الذين يلتقون السلطان هيثم، الذي أكد التزامه التام بالسير على النهج السياسي والدبلوماسي المتوازن والمعتدل لسلفه، كما أعلن السلطان هيثم عن تأييده لنشر سفن الدفاع الذاتي اليابانية، ووافق على استخدام تلك السفن للموانئ العمانية، وبذلك انتهت زيارة «آبي» كما كان مخططاً لها.
#بلا_حدود