الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

القدوة في حياة الطفل

كما هو معروف وشائع فإن الطفل عندما يبدأ أولى خطواته نحو هذا العالم، فإن جملة من المؤثرات المباشرة وغير المباشرة هي ما يحدد شخصيته وهي ما يصنع اهتماماته والأولويات، فهو يعيش في وسط اجتماعي يتكون من عدد من الأفراد، ومن المؤكد أن كل واحد منهم يختلف عن الآخر، لذا نجد أن السنوات الأولى من حياة الطفل هي السنوات المفصلية والمهمة والتي خلالها يتم بناء شخصيته ومختلف جوانب الحالة النفسية والمزاجية.

من خلال التجارب والبحث الذي استمر لعقود، تأكد لدى العلماء أن الكثير من الآراء والمعتقدات والسلوكيات والتغيرات التي يتبناها الكبار إنما هي نتيجة لمرحلة الطفولة التي مرت بهم، والحال نفسه مع الانحرافات والجريمة، حيث لا يقدم عليها إلا من عانى خلال السنوات الأولي من عمره من خلل في تنشئته وتربيته.

ما يجده الطفل من رعاية أولية من أسرته وخاصة الأم والأب، يساهم في استقراره النفسي ويمنحه مساحة للتفكير والتأمل، لأنه وكما هو معروف من خلال هذه الأسرة يجد الطفل الراحة وأيضاً يشعر بالحب والحنان فضلاً عن الأمان والاستقرار، ومن خلال نفس الأسرة يتعلم الخطأ والصواب، ويكون على وعي بتلك الأفعال والممارسات الخاطئة أو تلك التي تعتبر صحيحة. لا ننسى القدوة التي هي على درجة عالية من الأهمية لأنها هي التي سيتخذها الطفل مثلاً ويحاول السير على هديها وبنفس خطواتها.

ولسلامة الطفل النفسية، فإنه يحتاج لإقامة الصداقات وكيف يتعرف على أقرانه، وهنا يجب أن يتم التوجيه من بعيد ودون التدخل القاسي أو المباشر سواء من الأب أو الأم.

هذا جميعه يمكن أن نحصره في مفهوم التنشئة الاجتماعية، والتي يقال بأنها أشمل من التعليم وأهم، لأنها تبدأ مع الطفل منذ اليوم الأول لولادته. سواء كنا نعلم أو دون علم، سواء بوعي أو دون وعي، فإن الطفل يتعلم من أقرب الناس له ويلتقط منهم كل شيء ويقوم بالبناء عليه ثم إعادة إنتاجه ليكون قيماً بالنسبة له. هذا جميعه يؤشر لأهمية القدوة في حياة الطفل وأهمية الحياة المثالية لتنشئته.
#بلا_حدود