الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

نفسياتهم كخيوط العنكبوت

البعض يعتقد بأن الأطفال بعيدون تماماً عن هموم الحياة، وعن الضغوط والقلق، والحقيقة أن مثل هذا الاعتقاد خاطئ تماماً، وغير صحيح وليس في محله نهائياً، فالطفل الذي نرى أن غايته ومبلغ همه اللعب والركض هنا وهناك، هو في الحقيقة أعمق من هذه النظرة السطحية، حيث تدور في عقله الصغير، الكثير من المتطلبات، وأيضاً تراوده الكثير من المخاوف، وهو أيضاً وسط لجة من الغايات والرغبات، والتي لا يعرف كيف يعبر عنها، ولا الطريقة الصحيحة للحصول عليها، بل إن مشكلة الأطفال أكثر عمقاً من الكبار، فالطفل لا يملك المهارات الحياتية وعقله الصغير الذي يفتقر للخبرات لا يمكِّنه من الفهم ولا استيعاب بعض المتطلبات، ولا كيفية الحصول عليها، بينما الكبار يملكون الخبرات والمعارف، فضلاً عن اللغة الواضحة التي يمكن أن يعبر بواسطتها عن قلقه وهمومه، ويجد على أثرها المساعدة أو النصح والإرشاد.

عندما تشاهد طفلاً يرفض العودة إلى المدرسة ويبكي، بينما أمه وأبوه يدفعانه للذهاب صباحاً، عندها يجب أن تدرك بأن هذا الطفل يعاني من همّ أو من قلق، ولم يجد الطريقة الصحيحة للتعبير عنه.

عندما يعبر الطفل عن كراهيته لأحد أقرانه، ويحاول ضربه، فيجب البحث عن عمق هذا السلوك، لأنه سيفصح عن السبب، عندما تشاهد طفلاً منزوياً ولا يلعب مع أقرانه، فثق أنه في حيرة وقلق، فمد له الاطمئنان، ولحِّفه بالحنان.. الأطفال مغمورون بالمشاعر ونفسياتهم رقيقة جداً، وهم أكثر عرضة للهم والقلق والتوتر ومختلف الأعراض النفسية، لذا يجب التعامل معهم بحذر، ومعرفة أنهم شديدو الملاحظة، وأيضاً، يتأثرون بسرعة، سواء بالضحك واللعب أو الحزن والبكاء والانزواء، وكأنه ليس لديهم منطقة وسط.

الأطفال شديدو الوضوح في مشاعرهم، سواء أكانت البهجة والسرور أو كانت الحزن والغضب، لذا الحكم على ما يصدر عنهم من مشاعر يجب أن يتم بهدوء، وعدم تعجل في اتخاذ القرارات.

علينا التنبه للسلوك الصادر من الطفل، فقد يكون مبطناً بحالة من التعبير عن وجع نفسي أو هم وقلق وتوتر، لم يجد الطريقة الصحيحة في التعبير عنه، وإبلاغنا بما يشغل عقله الصغير.

#بلا_حدود