الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

إدارة مطاعم

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
حينما يغلق مطعم ما نتيجة سواء إدارة أو سواء خدمات أو تدني مستوى الأطعمة، تقوم الإدارة بغلقه أو بيعه لمُلاك جدد.. فماذا يفعل الملاك الجدد؟

أغلب الإدارات الجديدة لأي مطعم لا تقوم بالبحث عن مكمن الفشل، أو التأكد من عدم تكرار الأخطاء ولكن لديهم (ثقة في أنفسهم)، بحيث يقتصر جهدهم على تغيير (لوحة المحل القديمة) إلى لوحة جديدة، لذا فهم يقولون للزبائن: (انسوا تجاربكم السيئة والقديمة اللي حصلت لكم في المطعم وجربونا بإدارتنا وحلتنا الجديدة)، وأحيانا هذه الطريقة تنجح ولكن ليس في كل الاحوال.

للأسف بعض إدارات مؤسساتنا تتعامل كبعض إدارات المطاعم، فعند تعيين إدارة جديدة وعلى وعد بتصحيح الأمور فإن الإدارة الجديدة تقوم على الغالب (وكلها ثقة) بعمل خطط تغيير دون أن تشرك أصحاب الخبرات في الموضوع ( خاصة المستشارين)، الذين يكونون عادة مدراء أو تنفيذيين سابقين في المؤسسة اعترضوا على أسلوب الإدارة السابقة أو (التوجيهات المنحرفة)، فتمت معاقبتهم و تحويلهم إلى ( مستشارين لا يستشارون)، وهؤلاء أو ل الناس الذين يجب على أي إدارة جديدة الاستماع لهم مع التأكد من صدق آرائهم وإخلاصهم في عملهم السابق، وإلا ترى الحرامية المتلبسين بأثواب ملائكية.


وللأسف هذه الإدارات الجديدة لا تقوم بعمل (قائمة تأكد) من مستوى وكفاءة العاملين والنظر إلى ملفاتهم وتاريخهم الوظيفي (والتظلمات التي حصلت) من أجل تنظيف المؤسسة من الداخل وبناء الثقة، و (ثقافة عمل) جديدة والاستعداد للانطلاق الخارجي، ولكنهم يعملون مع الموظفين في المؤسسة بنظام ( من سبق لبق، أو من ضربني وبكى سبقني واشتكى هو المصدق لدي)، وكلما كان لديك (وشايات كثيرة) ونقمة أكبر على الإدارة السابقة كنت مطلوبا ومحبوبا لدى الإدارة الجديدة، و على أمثال هؤلاء (المرتزقة) تُبنى خطط المؤسسات الجديدة، حتى إذا آن الأوان استغربت الإدارة الجديدة من سبب فشلها .

وما يعجبك في هذه الإدارات أنها تهتم بالقشور أكثر من المضمون، فتهتم بالديكور وموقع المبنى بالإضافة إلى حفلات التعارف والتي يتعرف فيها بعض المسؤولين على بعض الموظفات (غير المسؤولات) ليصبح التوجه في بعض الأحيان (من تحت لفوق)، وسلم على الالتزام والمصداقية، ليُصبح بعدها كل التركيز على عمل شعار وألوان جديدة للمؤسسة بمبالغ طائلة للإعلان عن نفسها بأن المطعم أصبح له إدارة جديدة جاهزة للأكل.
#بلا_حدود