الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

توقَّف وراجع نفسك!

كثيراً ما نسمع كلمات تعبر عما نعانيه من عدم وجود الأصدقاء الأوفياء، وتتكرر على مسامعنا في كل وقت وحين مثل هذه الشكوى، ويتكرر الحديث عن شح هذا الزمن من الوفاء والإخلاص، وأن ما يغلب على الناس هي الماديات والتهافت والمظاهر. مثل هذه المواضيع التي تسهب في الحديث عن البعد والفجيعة من الآخرين، أو التحدث عن تلقي طعنات وغدر ومواقف عدائية جاءت من أناس كنا نعتبرهم العضيد والمساند والحامي ومقربين منا، مكررة ونسمعها بشكل مستمر لا يكاد يتوقف.

لكن السؤال الحقيقي في هذا السياق، ماذا عني أنا؟ أقصد أن كل من يوجه مثل هذه الشكوى، هل سأل نفسه ماذا عن أفعاله وتصرفاته، هل هو وفي ومخلص؟ الذي أقصده في غمرة رمي العتب على الآخرين، وأنهم سبب الجفاء والتنكر، هل وجّه أي منا لنفسه نفس السؤال حول تصرفاته مع المقربين منه؟ كيف يمكن تفّهم شكوى إنسان من نفور الناس منه، ونحن نعلم أنه قبل بضعة أشهر قد انهارت حياته الزوجية وانتهت في المحاكم؟ كيف يمكن أن تكون كلمات لإنسان لها وقع على قلوبنا ونحن نعرف أنه دوماً يدخل في حالات من الغضب الشديد حتى بات الجميع يتجنبونه ويتجنبون فتح أي موضوع معه، ثم نسمعه يلوم الآخرين ويلقي عليهم العتب؟ نحن دوماً نعبر عما ينقصنا، لكننا نتجنب التحدث بواقعية وصراحة، نقول كل شيء لكن الشيء الوحيد الذي نحتاج ذكره والذي قد يساهم في علاج حالات تعثرنا نتجنب سرده أو التحدث عنه، لأن أنفسنا عزيزة علينا، لأننا «حساسون» للدرجة التي لا نسمح بأن نلقي أي لوم أو عتب أو مسؤولية علينا. لا أحد ينكر وجود حالات من الخداع والتنكر وعدم الوفاء، ولا أحد قال بأن الحياة صافية ولا شيء فيها يكدر أو يجلب الحزن والهم؛ لكن يجب أن نكون حذرين عند إقامة محاكم للآخرين، خاصة إن كانوا من ذوينا وأهلنا والمقربين منا، يجب أن نتوقف عن إلقاء العتب وتحميل الآخرين المسؤولية، التوقف والنظر نحو النفس والذات ومراجعة واقعنا وتصرفاتنا أولاً.

#بلا_حدود