الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

ثقافة إلغاء المجهول

من يستعمل أدواته الفكرية والتحليلية في قراءة أهم المشروعات الثقافية التي تركت بصماتها على التاريخ، يجد بعض القواسم المشتركة الواضحة لكل من يريد أن يفهم! حتى إن تجاهلها على من يريد ذلك ليس أبداً بالأمر السهل! لأن ذوي العقول التحليلية غير قادرين على تجاوز الإشارات المضيئة التي تبهر العيون ! إلا في حال بذل مجهودات مقصودة وكبيرة بغرض مناقشة ضوء الشمس.

إن ثقافة إلغاء المجهول يجب أن تكون مجهولة تماماً في هذا العصر، فقد ظهرت كل أسباب انقراضها على مر العصور لكن أوكسجين الحياة مُنِح لها من خلال تلك العقليات الغريبة التي لا دافع لها سوى «خالف تُعرف» ! لأن أي دافع آخر قابل للجلوس تحت مجهر المنطق لن يستطيع العيش طويلاً.

هذه الثقافة لو سادت عصراً سابقاً لقتلت المستقبل تماماً من خلال وضع آلية التكرار المتطابق للسنين، لقد كان هناك من يسعون لسيادتها لكن حظهم السيئ وضعهم في مواجهة إحدى أهم سنن الحياة.. التعلّم والاكتشاف. إنها فطرة بشرية موجودة فينا دون اختيارنا ! المجهول بالنسبة لنا تحدٍ ومتعة ومغامرة ووسيلة للمرور للغد.. بينما بالنسبة لهم منطقة محرّمة ويجب أن تبقى كذلك للأبد.

لقد أهدى الله لك عقلاً لذا يجب أن تجيد استخدامه بدلاً من أن تحاول تعطيله ! المجهول في حياتنا لم يُخلق عبثاً بل لحكمة كبرى تجعلنا نقوم بتشغيل عقولنا كيلا تضمر ! لكن البعض في 2020 لا يزالون مصرين على إلغاء ما لا يعرفونه ! يحكمون على الجديد في ثوانٍ بأنه سلبيّ وكأنهم منتمون بكليّتهم للقديم وأن كل جديد سيسلبهم حقوقهم !

إننا ننمو ونكبر وننضج من خلال إتقاننا والتفنن في تسليط الأضواء على العتمة، في قهر الظلمات وإنارة الزوايا التي يختبئ فيها الجهل وكل من ينتمي لفصيلته من أعداء التحضّر. إن اعتماد عقلية «أريد أن أعرف أكثر قبل أن أحكم» ضرورة حضارية راقية.. وكلّما زاد التروي في الحكم زادت المعرفة وهذا أفضل بالتأكيد.

#بلا_حدود