الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

جيل مواقع التواصل

من المواضيع التي أشبعت طرحاً ونقاشاً وحواراً، موضوع أثر وسائل التواصل الاجتماعي ومواقعها المتعددة في حياتنا؛ دون أدنى شك وكما هو معروف لدى معظم الناس أن هذا الأثر بات مدوياً ولا يمكن تجاهله أو التغافل عنه أو المرور عليه، ذلك أنه تحول إلى حالة من حالات الإدمان، والتي تعني عدم القدرة على الاستغناء عن هذه المواقع، والوسيط أو الأداة التي تستخدم في هذا السياق هي الهواتف الجوالة الذكية التي نحملها والتي بواسطتها نتصفح هذه المواقع ومن خلال مئات التطبيقات التي تبث مقاطع فيديو وصوراً وكلمات نقضي فيها الساعات الطويلة؛ لذا عندما تلبي دعوة اجتماعية لأي مناسبة، وتشاهد الضيوف في المجلس وكل واحد منهم منكباً على هاتفه الجوال، لا يحدث ولا يكلم الآخرين، فإن هذا مؤشر على اتساع نطاق هذه الظاهرة والتي ليست حصراً على الرجال ولا النساء بل هي عامة وشاملة.

أقول إن الحال بات كالإدمان، وعندما يجد أحدهم أن في هذه الكلمة مبالغة أو وصفاً غير دقيق، فما عليه إلا أن يحاول الابتعاد عن هاتفه الجوال لبضع ساعات، فهل سيكون قادراً؟ ولنكن أكثر دقة، هل يستطيع أحدنا عدم الاتصال بشبكة الإنترنت طوال يوم كامل؟

أدرك أن هناك أناساً بعيدين عن مثل هذه الشغف والإدمان على وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً يستخدمون الهواتف الجوالة في أضيق نطاق، لكن كلماتي موجهة نحو الجيل الجديد من الفتيات والشباب، لأنهم الذين فتحوا أعينهم على مثل هذه الوسائل الاتصالية، وهم من يغذونها بالمواد ومن يشاركون فيها بحيوية ونشاط. هذه الفئة تحديداً هي المعنية بأن تتوقف عن هذا اللهاث وتسأل عن الجدوى من مطاردة كل هذه المعلومات التي لا فائدة شخصية منها سوى إضاعة الوقت. هذه الفئة هي التي يجب أن توجه لها برامج توعوية وتثقيفية ومهارية في مجال إدارة مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية التعاطي معها. هذه الفئة هي المعنية بالتوعية بقيمة الوقت وقيمة المعرفة التي تهدر من بين أيديهم أمام غثاء وسيل من المعلومات التي لا قيمة لها.

#بلا_حدود