الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

وكان ختامها (مُهلكاً)

عدم تحذير القلب من الأخطاء الجسيمة الناتجة عن الذين يحبهم، أشبه باللهو تحت المطر رغم تحذير العقل من المرض! فصبرك على أذى مَن تحب، حتماً سيسبب لك الأذى كما لا تحب! ولهذا تكمن العبرة من السيرة الذاتية لشخصية اليوم، في ألاّ نجازف بالغوص طالما لا نجيد العوم، وبأن الحذر أحياناً أفضل بكثير من الانتصار في المعركة، وأن الانسحاب أشرف من الاستمرار في سرد الحقائق المفبرَكة، وبالتالي كان ختام قصتنا مُدركاً، أنه كان ختاماً مُربكاً، ومُضنكاً، ومُتوعكاً، ومُشكّكاً، ومُفككّاً، ومُفبركاً، ومُستهلِكاً، ومُنهمِكاً، ومُنتهِكاً، ومُنهِكاً، ومُهلِكاً، ولا بأس إن قلنا مُشرِكاً أو حتى مُضحكاً، المهم أن ذاك الختام لم يكن يوماً مِسْكاً!

تلك الفترة من 1659 إلى 1695، تعد الأرقام الساكنة بين الـ(59) والـ(95)، وقتاً قصيراً يقاس بعدد السنين، أو عمراً بشرياً يحمل سنواته الـ36، لينشر فيها الإبداع على العالمين، ويقدم الإعجاز اللحني إلى البشر أجمعين، ثم يغادر الحياة قبل بلوغ سن الأربعين، باسم (هنري بورسيل) الموسيقار الإنجليزي الأصيل، الذي اعتبرت مسيرة حياته فوزاً، في حين بقيت وفاته لغزاً، حيث قيل إنه توفي لتناوله قطعة من الشوكولاتة المسمومة، وأيضاً قيل إنه مات نتيجة للالتهاب الرئوي المصحوب بالجرثومة، بعد أن طردته زوجته العطوفة الرحومة! خارج المنزل بسبب شجارٍ زوجي بلا خصومة، فأصيب بالبرد حد الموت رغم دفء حبهما، والحقيقة أنهما صنعا 6 أطفال لهما، مات 4 منهم وعاش 2 معهما! لتنتهي المسألة بأم ثكلى وأب مكلوم، ولا أحد بالطبع يعلم من منهما الملوم؟!

تميزت أعمال (هنري) بالبصمة الغنائية الشعرية الخبيرة، المفعمة بالرقة والرقي والحساسية الكبيرة، كما تباينت أعماله بين قطع سوناتا ومقطوعات شعبية، ومجموعة أوبرا ملكية وأناشيد دينية، فأصبح عازف الأرغن الرسمي في الكنيسة بالتدريج، ثم كاتباً لقصائد أعياد الميلاد وحفلات التتويج، وكذلك للموسيقى الجنائزية وأغلب المناسبات الخاصة، وهذا هو المختصر المفيد وأهم ما في الخلاصة.

#بلا_حدود