السبت - 30 مايو 2020
السبت - 30 مايو 2020
عمر سلطان العلماء.
عمر سلطان العلماء.

وزير الذكاء الاصطناعي يكتب: العالم في زمن «كورونا».. فرص ووجوه أخرى

لا أحد يمكنه تجاهل الواقع الذي أحدثه انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيدـ19»، الذي طالت آثاره جل مظاهر الحياة الإنسانية... وألقى بظلاله على قطاعات حيوية، أولها الاقتصاد والتعليم والسياحة والنقل والدعم اللوجستي، وليس آخرها العمل الحكومي، ما انعكس بشكل ملحوظ على المجتمعات، ووضع الحكومات في كل أنحاء العالم أمام تحدٍ كبير لتتصرف بمسؤولية في مواجهة هذا «المستجد» وتطويق آثاره لحماية مجتمعاتها أولاً... مع ذلك كشف هذا التحدي عن جوانب أخرى فيها إيجابيات وفرص كثيرة لم تكن غائبة، إنما صارت أكثر وضوحاً في حياتنا اليومية.

على المستوى الوطني، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة، كعادتها، بحكمة قيادتها الرشيدة نموذجاً حضارياً متفرداً في مواجهة فيروس كورونا واحتواء آثاره على جميع الصعد، وفي مقدمتها تعزيز الطمأنينة في المجتمع، والتأكيد أن صحة وسلامة الناس جميعاً على أرض الإمارات من المواطنين والمقيمين دون استثناء في مقدمة اهتمامات القيادة، وأن أمنهم واحتياجاتهم اليومية والحيوية أولوية غير قابلة للمساومة، وكذلك ما يتعلق باستقرارهم من النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتي ترجمتها القرارات الاستباقية والإجراءات الاحترازية المتتابعة التي اتخذتها الحكومة بمسؤولية تامة مدعومة بتعاون وشراكة كاملتين مع المجتمع والفعاليات المؤسسية والاقتصادية في الدولة.

أما على مستوى دولة الإمارات والعالم، فنستطيع أن نرى بوضوح جوانب إيجابية كثيرة، ففي الجانب الاجتماعي أسفرت الحملات الداعية للبقاء في المنازل «خلك في البيت»، وتفعيل أنظمة العمل عن بعد في الكثير من القطاعات، والتزام الغالبية العظمى من الأفراد منازلهم، عن تعزيز التلاحم الأسري، وتقوية الروابط بين أفراد العائلة الواحدة، من خلال ما وفرته من فرص لقضاء وقت أطول مع العائلة والتفاعل بين أفرادها قد نرى تبعاتها الإيجابية على العوائل في الدولة لسنين قادمة بعد انتهاء تحدي كورونا «كوفيدـ19».

على المستوى البيئي، أكدت الكثير من التقارير العالمية أن انعكاسات جائحة «كورونا» على قطاعات الطيران والنقل والمواصلات، رغم فداحتها اقتصادياً، إلا أنها أثرت إيجاباً على استدامة البيئة، خصوصاً مع توقف عمليات التصنيع في كبرى الدول الصناعية، ووقف حركة الطيران، وتطبيق نظم التباعد الاجتماعي، والعمل عن بعد، والحجر المنزلي، وغيرها، ما أسفر عن الحد من مستويات التلوث البيئي، وخفض ملحوظ في انبعاثات الكربون، وانعكس إيجاباً على جودة الهواء وغلاف الأوزون، وغيرها من مظاهر الحياة الطبيعية، ومن ذلك ما تشهده الكثير من مدن الصين من انخفاض بمقدار الربع لتلوث الهواء.

ولعل أقرب مثال على تحسن البيئة، ما أظهرته البيانات الأخيرة لهيئة البيئة في العاصمة أبوظبي، من انخفاض ملحوظ في مستويات تلوث الهواء، بلغ ما نسبته 50% من متوسط غاز ثاني أكسيد النيتروجين مقارنة بالأسابيع الستة التي سبقت بدء الإجراءات الوقائية والاحترازية.

على مستوى الأفراد، يبرز الوجه الإيجابي لآثار «كورونا»، في توفر الوقت اللازم لتعلم مهارات جديدة أو تنمية مواهب موجودة، أو تخصيص الوقت لممارسة الرياضة المنزلية، والأكيد في مثل هذه الأوقات أن الكثير من الأعذار التي كان البعض يستخدمها لعدم وجود الوقت الكافي للالتزام بنمط حياة صحي أو تعلم موهبة جديدة غير واقعية، بعدما فتحت جائحة «كورونا» أبواب الفرص للأفراد لتبني نظم حياة جديدة يحققون من خلالها أهدافهم في تعزيز صحتهم الذهنية والجسدية.

على الصعيد السياسي والعلاقات بين الدول، كشفت الأزمة الواقع المتشابك في البيئة الدولية، وأسهمت في وضع خطوط واضحة للعلاقات القائمة على المصلحة المجردة، وللعلاقات الهادفة لخير الناس، والتي أظهرت وعززت صوراً مشرقة لدول مثل دولة الإمارات، في تعزيز التعاون الدولي ومد يد العون والمساعدة للدول الأخرى، بصرف النظر عن أي اعتبارات سياسية، لمواجهة هذا التحدي العالمي المشترك.

في ظل الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تتخذها حكومة دولة الإمارات لمواجهة هذا التحدي بما يحمي المجتمع ويعزز مناعته وصحته وسلامته، يمثّل التعاون والالتفاف المجتمعي حول توجيهات القيادة أساساً لعبور هذه المرحلة بنجاح، وتجاوز هذا التحدي الكبير، ورسالتي الأخيرة لكل الحريصين على صحتهم وصحة أسرهم وصحة المجتمع، كونوا إيجابيين، كونوا متعاونين، كونوا متضامنين، لنعبر هذه المرحلة، حمى الله دولة الإمارات ومجتمعها، ودمتم سالمين أصحاء.

*عمر سلطان العلماء ـ وزير الدولة للذكاء الاصطناعي

#بلا_حدود