الجمعة - 19 أبريل 2024
الجمعة - 19 أبريل 2024

دوام عن بعد

هناك نوعان من الإدارات محسوبان على العمل عن بعد، الأول إدارة إيجابية يسير العمل فيها وفق الجدول المطلوب مع إنتاجية عالية، بالإضافة إلى أن الموظفين في منازلهم بين عوائلهم سعداء ويؤدون عملهم بأمن وأمان، وهناك الإدارة التي لا يعجبها العمل عن بعد لأنها فقدت أهم مميزاتها وهي التسلط والهيمنة على رقاب الموظفين، فلا يكح الموظف دون توجيه المسؤول أو أوامره. لقد افتقدت لجواسيسهها الذين يوصلون لها ماذا يفعل (فلان وفلانة)، وأكثر ما يفتقده عناصرها هو (التقديس) الذي كانوا يحصلون عليه بحكم (المنصب)، وقعدتهم في المنزل (لا تخلق لهم قيمة)، وقد يكون الوضع الحالي (تمريناً للتقاعد).

لقد أكرمنا الله بدولة طليعية مكنتنا من العمل عن بعد، بحيث لا تتوقف أو تتعطل عجلة العمل والاقتصاد، وهذه نعمة من الله سبحانه علينا.

ولكن بعد تطبيق منظومة العمل عن بعد يجب أن يفهم جميع الموظفين أن هذا ظرف استثنائي وليس (إجازة وضع)، يرتاح فيها البعض ولا يرد على الإيماءات والاتصالات، الخاصة بالعمل. وهذا الظرف أيضاً لا يعني إغراق الموظّف بكثير من المهامّ والواجبات ودعوته للعديد من الاجتماعات، والاتصال بالإدارات الأخرى مع إلزامه بتسليم تقرير يومي وتسجيل خروج رسمي حتّى تتأكد ليس من أداء عمله وواجباته، وإنما من (عبوديته للإدارة).


لذا نرجو من كل مدير أن يقدم حسن النية في التعامل مع موظفيه ولا يستبق الأحكام، حيث يمكن أن يتعطل النظام مع بعض الموظفين، أو أن البعض ليس لديهم المكان المناسب في المنزل للتركيز في العمل، هذا غير الهم النفسي، والخوف على صحة العائلة والخوف من المستقبل، ولا ننسى أن الموظف المتميز متميز عن قرب وعن بعد، والموظف الكسول والسلبي يظل كذلك عن قرب أو عن بعد.


والأخطاء الفردية لا تعني أن نشكك بالكل، ونعاقب الكل، ونضيّق على الكل، وننشر الكآبة.

وإنه باتباعنا للنظام الغربي في الدوام، والخروج من العمل متأخرين تسببنا في إضعاف علاقاتنا الأسرية، وإن كثيراً من الدراسات الغربية اقترحت أن تكون عطلة الأسبوع 3 أيام، ولكن كانت هناك صعوبات لوجستية وفكرية، ولكن بعد تطبيق الدوام عن بعد، أصبح هذا الأمر ممكناً، بحيث يكون يوم الخميس من كل أسبوع يوم عمل عن بعد للجميع.. فهل نتخيل مدى التأثير الإيجابي على المجتمع؟ بحيث تكون في الدوام عملياً ومع الأسرة في إجازة فعلياً.