الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

«سند» نموذج مشرق للتفكير خارج صندوق الأزمة

تحدثنا في المقال السابق عن بعض السلوكيات المهنية والوظيفية التي انتهجها البعض بالاتجاه المعاكس للمصلحة العامة والخاصة، من حيث التعامل مع الأزمة الصحية العالمية من خلال الطريقة الأسهل والأكثر خطورة، ألا وهي التفنيش وقطع الأرزاق وإغلاق البيوت المفتوحة، تحدَّثنا عن تشخيص المشكلة ومحاورها وعن علاقتها بالصالح العام.

لكن على الضفة الأخرى، هناك تجارب مهنية وطنية راقية أثبتت فرادة العقليات القائمة عليها وتميّز طرق التفكير المعتمدة لديها من حيث النظر للمشاكل والتحديات من زوايا جديدة، وتقييم مبدأ وجود المشكلة بمعطيات إيجابية تستبعد فكرة الركون للتأجيل والتقليص وتخفيض سقف الإنجازات المتوقعة كما هو شائع دولياً.

إن برنامج سند للتوطين في كليات التقنية العليا يُعتبر من أبرز المبادرات الرائدة في مجال الإعداد الوظيفي والتدريب المهني والمحاكاة المكتبية، وصولاً لمرحلة التوظيف الرسميّ الدائم لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.

يعمل البرنامج على استقطاب الخريجين الجدد الباحثين عن فرص عمل، ومنحهم فرصة للتوظيف بالكليات في وظائف إدارية مختلفة لمدة تراوح ما بين 3 و6 أشهر، يكتسبون خلالها مهارات وظيفية وتطويراً مهنياً، بما يؤهلهم لدخول سوق العمل محمَّلين بالخبرة المهنية، دعماً وتعزيزاً لسياسة التوطين في الدولة.

في ظل الأزمة الحالية، استطاع فريق عمل البرنامج تحويل معظم مهام العمل اليومية للإتاحة الإلكترونية الكاملة، وتطوير منظومة الأداء، مستفيدين من تجربة المسرعات الحكومية السابقة.

لقد شاهد فريق العمل الأزمة بنظارة استشراف الفرص وحماسة التطوير، بجانب شجاعة اتخاذ القرارات المرنة التي تصب في مصلحة أهداف البرنامج.

ما زال نبض العمل والإنتاج على أشدِّه في ظل الظروف المُلقية بظلالها على الجميع، والتي خلالها تم توظيف أكثر من 24 مواطناً ومواطنة بوظائف دائمة بعد أن أتموا برنامج التدريب والتأهيل والتقييم، وباتوا على أعلى درجات الاستعداد المعرفي والمهاري.

الظروف السلبية قد تجبرنا على بعض الأمور، لكنها ليست عذراً لتعطيل الإنتاجية أبداً، بل هي فرصة ثمينة للاضطرار لإعادة تأطير مفهوم الإنتاجية ذاته، والبحث عن أبعاد جديدة له لم تكن مرئية في السابق، في ظل كل أزمة هناك عشرات الفرص التي يجدها من هو جادٌ في البحث عنها.

#بلا_حدود