الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

تأقلم لكن لا تكسل

طبيعة الوضع الراهن الذي نعيشه هذه الأيام من العزل والتباعد الاجتماعي، لا تعني الدعة والكسل والخمول، لأن إجراءات العزل والتباعد واضحة في أهدافها وغاياتها، وهو ما يعني أن المسؤولية الفردية باقية ومستمرة، بمعنى أن واجباتنا تجاه أعمالنا أو تعليمنا مستمرة ولن تتوقف، والذي أشير له أن هذه الإجراءات ليست سبباً للتقصير أو التهاون، خاصة مع توفر البدائل من تقنيات الاتصال الحديثة والتي سدت الفجوة وردمت أي تعثر قد يحدث بسبب التباعد وإتمام مهامنا الوظيفية من منازلنا. إحدى الصديقات قالت إنه بعد انتهاء هذه الأزمة الفيروسية والعودة إلى ممارسة مهام العمل والوظيفة، سيكون الناس قد تعودوا على الكسل والخمول، والبعض قد يحتاج للعلاج النفسي، وبطبيعة الحال أنني اختلف تماماً معها جملة وتفصيلاً، فالذي حدث لم ولن يوقف الإنسان عن أداء مهامه الوظيفية بل يوقف الطبيعة البشرية في السعي نحو الرزق وبذل الأسباب لتحقيق هذه الغاية، فالذين يقضون مهام عملهم من المنزل هذه الأيام هم في الحقيقة يقومون بمهام إضافية مثل مساعدة أطفالهم في الاستذكار والمراجعة، وأيضاً متابعتهم للتأقلم مع هذا الوضع الجديد. الإنسان بطبعة متحرك ونشط، وهو يفهم هذه الحياة وما تتطلبه من البذل والسعي. وكما قال عالم الأحياء البريطاني الراحل توماس هنري هاكسلي: «الهدف النهائي للحياة هو الفعل وليس العلم، فالعلم بلا عمل لا يساوي شيئاً. نحن نتعلم لكي نعمل» إذن العمل والإنتاج متطلب دائم ومستمر مع كل واحد منا، وهو جزء أساسي من حياتنا وتكويننا ومن طبيعتنا، لذا من غير المبرر أن تتسلل عادات مثل الكسل أو الخمول تحت أي حجة وبسبب أي ظرف، بل إن تقبل مثل هذه الممارسات يعني التراجع واستدعاء أسباب الفقر والحاجة والفاقة. لنبقَ على حيويتنا ونتغلب على الظروف بالتأقلم والتقبل، حتى يزول هذا الفيروس.

#بلا_حدود