الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

إما مجهدة أو مفسدة

يقال إن التربية نوع من القسوة، وإن أمعنا التفكير فإن التربية تتطلب البعض من الحزم والحسم، فالتوجيه والإرشاد في البعض من الأحيان عندما يوجه إلى طفل في مقتبل العمر، قد لا يوليه الاهتمام والعناية المطلوبة، ولا سبيل إلا بإفهامه بأن الخطأ يعني المعاناة، وأن تجاهل التعليمات تعني ارتكاب الأخطاء، ولا أريد أن يفهم من هذه الكلمات أن الطريقة المثلى للتربية هي استخدام العقاب البدني أو النفسي ضد الطفل، بل بالعكس تعني رفع معنوياته وغرس القيم والمبادئ منذ نعومة أظفاره، وعندما يحدث خطأ فإن هذا طبيعي ولكن غير الطبيعي هو تعمد الخطأ، هو الاستهتار والتجاهل، من هنا يجب أن يحضر الحزم الذي يتمثل في عدة وسائل وطرق تربوية مثل منع الطفل من شيء يحبه لفترة زمنية محددة، أو تكليفه بأن يقوم بأداء مهام منزلية تتناسب مع عمره دون إرهاق عليه، ونحوها.. سمعت إحدى الأمهات مرة وهي تتحدث عن طفلها بكل شفقة وحنان –وهذا طبيعي- وتقول إنه يعاني من ضغط الدروس ولا وقت لديه، لكن في نفس اللحظة تتذمر من شقاوته ولعبه وعدم احترامه للآخرين فضلاً عن تحطيم الكثير من التحف والجماليات في المنزل دون مبالاة، مثل هذه الأم تغمض عينيها عن جانب تربوي كبير وتهمل غرس الآداب والقيم في قلب طفلها، بحجة ضغوط الدراسة، وهي لا تعلم أنها تنشئ طفلاً مستهتراً غير مبالٍ. أتذكر مقولة تنسب للصحابي الجليل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال فيها: «إذا كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة» وهذا هو الخطأ الذي نعانيه، وهو ترك أطفالنا فرائس للفراغ وعدم المسؤولية، يجب أن نحب أطفالنا ونحملهم المسؤولية ونشغلهم ونكافئهم، فهذه الجوانب هي التي تقوي عودهم وتعودهم على الصبر والتعلم ومعرفة طبيعة الحياة والمستقبل وما يحتاجونه من العلم والعمل.

#بلا_حدود