الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

وهل يخفى (القهر)؟

لا شيء مثل الإيمان يقوينا، ولا شيء غير الكفر يكسرنا، ولا شيء مثل الحياة يكوينا، ولا شيء غير الموت يفرقنا! فلا السلاسل تقيد الحرية ولا القضبان، وإنما سجن الروح بداخل الوجدان، لذا عش حراً وليس شراً أيها الانسان، ولا بأس بأن تتعطر بالموسيقى، وبأن تنثرها حولك بكل طريقة، بل دعها تطبطب على كتف قلبك قليلاً، لعلها وعسى تسعد روحك ويهدأ بالك كثيراً، فالموسيقى هي ذلك العطر الذي تاه صناع العطور في سره، واحتار العلماء والخبراء في أمره، وللأسف لا يزال الكثيرون لا يدركون الجوهر والمعنى، لكن لا يشم الجميع في هذه الدنيا رائحة الجنة!! أليس كذلك؟

هو ملحن إنجليزي وموزع ومؤلف، وعازف أرغن محترف، يرى الأشياء على نحو غريبٍ ومختلف، أثبت وجوده ببراعة ومهارة، فأعلن في سن المراهقة ازدهاره، بدا حاضره لامعاً وبراقاً، وبدا مستقبله أكثر اشراقاً، في شبابه شغل منصباً مرموقاً في الكاتدرائية، وكتب ألحاناً رائعة للكنيسة بصورة منظمة غير عشوائية، كانت زوجته ثرية ولطيفة وجميلة، ومع ذلك كان يقضي في الحانة ساعاتٍ طويلة، فشهدت أعماله تدهوراً كبيراً، وتأثرت أغلب علاقاته كثيراً، إلى أن أقيل من منصبه بسبب ثمالته وسلوكه المشين، ويقال إنه استطاع استعادته بعد حين، رغم أنه لم يستطع التحكم في حالات السكر والالتزام بالحد اللازم، كما أنه لم يتوقف عن الشتم والصراخ بشكل حازم، حتى أن الباحثين اعتبروه محظوظاً بما يفوق العادة، بينما اعتبر نفسه شخصاً لا يعرف السعادة!

توفي (توماس ويلكس) قبل أن يبلغ الـ50، وبعد أن احتفل بميلاده الـ47! فمن المؤسف أن يدمر المرء ذاته بذاته، خاصة عندما يكون عبداً لأهوائه وملذاته!! عموماً بالنسبة لمؤلفاته الرائعة لا يسعنا إلا أن نقول (وهل يخفى القمر؟)، أما بالنسبة لوفاته المبكرة فنقول (وهل يخفى القدر؟)، وأخيراً بالنسبة لما تسببه لنفسه بنفسه نقول (وهل يخفى القهر؟).

#بلا_حدود