الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

الموهبة بين البناء والهدم

لا غرابة في أن نتعرض للنقد، سواء كان يصدر من أناس يحرصون على مصلحتنا أو من أعداء النجاح الذين يغلفون كلماتهم القاسية بغلاف المصلحة والتوجيه، أقول بأنه لا غرابة أن تسمع النقد عندما تقدم عملاً مميزاً أو مبتكراً أو مبدعاً، لأن البعض من هذا النقد صحي وسليم وجاء في وقته، والبعض الآخر هدام؛ وهنا يجب على من يتعرض للنقد أو الهجوم أن يضع قاعدة عامة، وهي حسن الظن بالجميع، وتلقي كلمات النقد باحتفاء تماماً كما تفرح بالمديح، ثم بعد هذا التلقي يبدأ التفكير والتأمل والدراسة في كل ما سمعته وما وصلك، وفرز تلك الكلمات التي تحمل نصائح وتوجيهات مفيدة عن تلك التي تقلل من منجزك وتحاول الانتقاص منه. أسوق هذه الكلمات لأنني شخصياً أعرف عدداً من الفتيات الموهوبات تحديداً في مجال الكتابة الإبداعية، وقد تم التقليل من موهبتهم بكلمات جارحة قاسية سيقت لهن تحت عنوان النقد البناء بينما كانت هدامة. وبطبيعة الحال توقفن وابتعدن تماماً عن الكتابة والتأليف، ولو أنهن يعلمن كم كانت أقلامهن جميلة ومعبرة ومؤثرة لما توقفن ولما أرخين السمع لتلك الكلمات القاسية؛ أستحضر في هذا السياق كلمات معبرة للمخترع الشهير توماس أديسون، قال فيها: «العديد من حالات الفشل في الحياة، لأناس لم يدركوا مدى قربهم من النجاح...». وهذا يقودنا نحو جانب حيوي وهام يتعلق بالإصرار على إثبات النفس والتحدي فالموهوب يجب أن يكون لديه القوة والإيمان بقدراته، وبمثل هذه المشاعر يمكن التغلب على أي صعاب وعقبات قد تواجهه خلال مسيرته. متأكدة أن الموهوبين الذين صدموا بقسوة الواقع، وواجهتم التحديات ليس في مجال الكتابة والتأليف وحسب، وإنما في مجالات عديدة ومتنوعة؛ وهي رسالة أوجهها لكل من يشق طريقه نحو التميز والنجاح بحيوية ونشاط وبعلم ومعرفة، استمع لما يفيدك ولكل ما يقوي من عزيمتك ويشد من أزرك ويرشدك للطريق، وتجنب الكلمات العبثية الاستهلاكية والقاسية التي تبطئ من خطواتك وتحد من اندفاعك وقوتك.

#بلا_حدود