الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

(المُـنـْجـِد ابن المُـنَـجّـد)

ليس الخلود ألا تنتهي الحياة، وإنما باستمرار العيش بعد الممات، فهنالك الملايين ممن يتوقون إلى تخليد أنفسهم، ثم تراهم لا يفعلون شيئاً لأنفسهم بأنفسهم، حيث إن المعنى الضمني لأن تكون مخلداً بدون اضطراب، هو أن تصنع التاريخ والمستقبل من تحت التراب، فما ينجبه الإبداع بالعمل الحازم، يعيش عصياً على الموت القادم.



إن نجاح الملحن البريطاني (توماس أوجاستين آرني) محالٌ حصره، حيث يعتبر في مقدمة الموسيقيين الإنجليز في عصره، ولد في العاصمة لندن وأيضاً توفي فيها، ولكنه ما زال يسكن أرجاءها بكل ما فيها، فقد اشتهر بكتابة الأغاني الوطنية، وأشهرها Rule Britannia أو (حكم بريطانيا)، كما كتب نسخة من (فليحفظ الرب الملك) بالإعجاز اللحني، والتي عرفت رسمياً فيما بعد بالنشيد الوطني، فضمنت خلود (توماس آرني)، طبعاً على الصعيد الفني! فهو أيضاً أول من أدخل الأصوات النسائية، إلى فنون الجوقة الغنائية، وأهم من ابتكر في أداء الأوبرات الكوميدية المغناة، ليقضي بالابتسامة على بؤرة المعاناة.



مهما طال الشرح أو امتد الطرح، فسيبقى اسمه رائداً في فنون المسرح، لأنه ببساطة كان رجل مسرح من الطراز الأول بمعنى الكلمة، حتى أن أخته نجحت كأفضل ممثلة تراجيدية بالعزم والهمة، بالإضافة إلى أن زوجته كانت مطربة معروفة، وكأن قدره مع النساء يتفهم أوضاعه ويسّهل ظروفه، هكذا أبدع (آرني) في مجال (الأوبرا، والأوركسترا، وفن الأغنية، والمسرحية التنكرية، والموسيقى التصويرية، والألحان الدينية)، كما برع في الحواريات سواء لآلة الأورغن أو البيانو، وألّف اثنتين من أجمل الأورتوريو.



الجدير بالذكر أن (آرني) درس الموسيقى سراً وخفيةً، لعله احتراماً أو ربما خوفاً وخشيةً، حيث أراده أبوه «منجد الأثاث» أن يصبح محامياً ذكياً، ولكنه أصبح ملحناً فذاً ومؤلفاً بهياً، وهكذا أنجد (توماس آرني) العالم واكتسب ثقة الجمهور، بل تفوق على عبارة «الملحن المشهور»، فتخلد اسمه على مر العصور والدهور.

#بلا_حدود