السبت - 15 أغسطس 2020
السبت - 15 أغسطس 2020

العالم يتحرك.. ماذا عنك؟

أعتقد أن هناك عدة ممارسات نقوم بها تعيق تقدمنا أو تحُد من فاعليتنا أو تسبب تراجعنا، والمشكلة أن هذا يحدث دون شعور منا. موضوع مثل التردد، سمعنا كثيراً عن الخسائر التي مُني بها الكثيرون بسبب عدم إقدامهم مع توفر المعلومات اللازمة والمؤشرات الواضحة للنجاح، لكنهم آثروا التوقف في تردد غير مبرر فتكبدوا خسائر. الحال لا يتعلق بالتجارة وحسب وإنما قد يكون الوضع عاماً في مختلف جوانب النشاط والجهد الذي نبذله لنحقق التميز والنجاح والتقدم. ويمكن القياس على التردد موضوعاً مثل التسويف والتأجيل، وهي ممارسات مرت بنا بطريقة أو أخرى، ومع الأسف يجد فيها البعض فائدة، ويغلفها بغلاف الحكمة مثل التأني والصبر، وهذه قيم صحيحة في مكانها وموضوعها، لكن هناك مهام حياتية ومتطلبات وظيفية لا تحتمل التأني ولا التأجيل، لأنها وقتية تأتي كفرصة ثمينة يلتقطها من يجيد فن اصطياد الفرص. سبب المماطلة أو التسويف أو التردد، هو الخوف من الخسارة أو الندم، والحقيقة هناك حسرة وندم عندما ترى أن ما كنت ترغب في تحقيقه قد تبخر لأنك تأخرت. توجد كلمة متداولة تنسب للمؤلف وليام آرثرود، قال فيها: «التردد والمماطلة والتأجيل، أشبه ببطاقة ائتمان: لذيذ استعمالها إلى حين وصول الفاتورة». وهو محق عندما وصف التردد والتأجيل باللذة وأيضاً تشبيهه بأنه كبطاقة الائتمان، لأن الثمن دوماً لمثل هذه الممارسات مؤجل ويأتي فيما بعد، والحال نفسه عندما نقرر تأجيل تعليمنا ودراستنا والمماطلة في تسليم مشاريعنا وعملنا والتردد في تقديم مبادرات وأفكار، جميعها ذات ثمن باهظ يسحب من رصيد نجاحنا ومن مكانتنا. ليست دعوة للتعجل ولا التسرع، بل هي دعوة للتدقيق والتمحيص والتأكد وجمع المعلومات اللازمة ثم التقدم خطوة نحو الأمام، تسمى هذه الخطوة العمل والإنجاز، وتذكر أن العالم برمته يعيش ويتنفس بالحركة والفاعلية والتطور ولا يركن للتسويف والمماطلة ولا إلى التردد، فماذا عنك أنت؟

#بلا_حدود