الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

حكومة الصناعة والتكنولوجيا والأمن الغذائي

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).


الهيكلة الجديدة لحكومة دولة الإمارات التي أعلن عنها يوم أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تأتي في سياق التطور والاستعداد للمستقبل، وتؤكد التعديلات التي شهدتها الحكومة، من خلال دمج بعض الوزارات والهيئات وكذلك خطة تقليص عدد مراكز خدمة العملاء الى النصف خلال سنتين، عزم الحكومة على التخفيف من أعبائها وفي الوقت نفسه التسريع من تحركها وتطورها.

أما الملمح الأبرز في الحكومة الجديدة فهو تركيزها على ثلاثة جوانب مهمة، وهي الصناعة والتكنولوجيا والغذاء، وذلك باستحداث وزارة خاصة بالصناعة والتكنولوجيا المتقدمة يتولاها معالي الدكتور سلطان الجابر الذي يعتبر الشخص الأنسب لهذه المهمة، نظراً لما يمتلكه من الخبرات المطلوبة في هذا المجال، وكذلك لشخصيته الديناميكية في العمل وهو ما يتطلبه هذا القطاع في المرحلة المقبلة، وفي إطار الاهتمام بالقطاع التكنولوجي والرقمي فقد وجدت وزارة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، وأخيراً تم تركيز عمل وزارتين من أجل الأمن الغذائي وهما وزارة البيئة والتغير المناخي ووزارة دولة للأمن الغذائي والمائي.


هذه الوزارات بلا شك تغطي جانباً مهماً من أعمال الحكومة المستقبلية والتي كشفت جائحة كورونا أهمية التركيز عليها وأن الدول في المستقبل بحاجة إلى أن تعتمد على نفسها في توفير الغذاء والماء، وكذلك توفير الدواء والمعدات الطبية والأدوات الأساسية لحياة الناس، والتي ستحتاج الدول إلى أن تصنعها على أرضها حتى لا تكون أسيرة لدول أخرى في أوقات الأزمات والأوبئة أو حتى في زمن الحروب، وأخيراً الاعتماد على التكنولوجيا والرقمنة في حياة الناس اليومية وفي أعمال الحكومات.

لقد كانت جائحة كورونا - والتي ما نزال نعيشها - اختباراً حقيقياً لدول العالم، فمن امتلك بنية تحتية رقمية جاهزة واجه الوباء بأقل الخسائر، ودولة الإمارات من خلال استثماراتها لسنوات طويلة في القطاع الرقمي نجحت في استمرار الأعمال والتعليم عن بعد لامتلاكها أسس التكنولوجيا التي قلّصت الفجوة كثيراً في الإنتاج وجعلت الحياة تسير بشكل شبه طبيعي.

كما أن ما يميز هذه الحكومة هو أن أغلب أعضائها من الشباب، أما النساء فيشكلن 27% من هذه الحكومة، ما يعكس إيمان الحكومة بدور المرأة الإماراتية وبالشباب، كما يؤكد دعم القيادة للكفاءات من أبناء الإمارات، فالطريق نحو المستقبل بحاجة إلى روح الشباب والاستعانة بالجنسين في تحقيق الرؤى والأهداف دون تمييز.

أجمل ما في هذا التغيير الرسالة الرائعة التي ترسلها قيادة دولة الإمارات لكل مواطن ومقيم وللعالم أيضاً، وهي أنها حكومة متطورة وعملية تواكب التغيرات أولاً بأول وتعتمد أفضل الممارسات والأفكار للوصول إلى المستقبل بكل ثقة وثبات
#بلا_حدود