الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

التوقع يجنبنا المشكلة

بسبب خلاف في موضوع عابر وغير مهم خلال جلسة أو في مناسبة ما، تحدث قطيعة تستمر عدة سنوات بين البعض من الأقارب، لدرجة أنه عند الالتقاء في إحدى المناسبات لا يتحدثون مع بعضهم البعض، والذي يراهم يعتقد أن هناك فجوة كبيرة بينهم نتيجة لحدث عظيم وقع، فيتجنب فتح الموضوع خشية أن يفتح الجراح، وهكذا تستمر القطيعة، حتى يأتي أحدهم ويبحث ويسأل فيجد أن السبب متواضع، بل يكاد لا يذكر بعد مضي هذه السنوات، بل إن تفاصيله نسيت ولكن الشرارة هي المتوهجة والتي تبقي كل هذه المسافة من القطيعة متقدة تشعل القلوب. نظرة عابرة لطبيعة حياتنا جميعاً، سنجدها محملة بالخلافات والتوترات والتباينات وأيضاً المشاكل التي تنتج وتحضر بسبب أناس مقربين منا، هذه عادة وطبيعة الحياة، فهمنا لمثل هذه الحالة سيساعدنا على تجنب هذه التوترات، وأيضاً عدم الحساسية المفرطة التي تجعلنا نضخم المواضيع ونعطيها مساحة أكبر مما تستحق، ستدفع بنا نحو حالة من التراضي أو التقبل، ولا أقصد تجاوز الخطأ أو تمرير مفاهيم أو آراء ضدك قد تكون مضرة لمستقبلك وحياتك، لكن الذي أقصده هو تعويد النفس على التمتع بمساحة من التسامح والغفران والتجاوز. خلال تعاملاتنا الحياتية المختلفة مع الناس يجب دائماً التوقع، توقع أن نسمع ما لا يعجبنا، توقع سماع كلمات الآخرين بشكل سلبي، توقع أن رأي الآخرين غير إيجابي عنا؛ وهذا التوقع سيكون بمثابة سياج يحمي، ويصد المفاجأة ويمنع أن تكون ردة فعلنا عنيفة، يقول الروائي الراحل نجيب محفوظ: «أن تحسن لمن أحسن إليك الكل يستطيع ذلك، لكن أن تحسن لمن أساء إليك فذلك لا يستطيع فعله إلا العظماء». إن لم نتمتع بفضيلة الإحسان لمن أساء إلينا، فعلى الأقل عدم الدخول في قطيعة وعداء.

#بلا_حدود