الاثنين - 10 أغسطس 2020
الاثنين - 10 أغسطس 2020

حكومة الإمارات.. للإلهام منارات

د.عماد الدين حسين
كاتب وخبير قانوني دولي في تسوية المنازعات بالطرق البديلة، زميل معهد المحكمين البريطاني ووسيط معتمد في مركز تسوية المنازعات بلندن، محكم تجاري دولي ومستشار ومدرب دولي في مجالات التفاوض والوساطة والتحكيم.
في كل رحلة تخوضها الأقلام لتشق طريقها في كتابة صفحات التاريخ، نقف على شواهد أقرب إلى انطلاقات، وبصمات أقرب إلى علامات فارقات خالدات، وبينما يموج العالم في معتركات الجائحة الجامحة، ويتقلب الجميع في مخدع نمط الحياة الجديد، مترقبين، متوجسين، منتظرين، مثخنين بالهموم والشجون، يعتريهم الخوف مما يخبئه لهم الغد القريب والمستقبل البعيد، تأتيك الإمارات باسقة باستباقيتها المعهودة معلنة: نحن صُنَاع المستقبل وعنوانه.

ولدت بالأمس القريب حكومة الإمارات فى إصدارها الجديد، تمحص معالم الطريق الجديد الذي بادر قادة الإمارات كعادتهم في رسم ملامحه باستباقية وإبداع وابتكار وإلهام، فأدركوا قبل غيرهم ضرورة تحويل 50% من مراكز سعادة المتعاملين الحكومية لمنصات رقمية خلال عامين، وتعزيز التواجد الرقمي، ودمج 50% من الهيئات الاتحادية مع بعضها أو ضمن وزارات، فالحكمة اليوم تقتضي النوع وليس الكم، ولا يمكن للمتابع بعين الموضوعية إلا أن يرصد ثلاث وقفات هي بحق موجبات: الوقفة الأولى: الإمارات ليست معنية بانتظار المستقبل، بل تصنعه بنهج علمي عملي استشرافي ريادي، فالاستباقية ديدن الإمارات، والرقم واحد مكانها الطبيعي الذي مهدت له الطريق، وأثبتت استحقاقها له بإبداعها وسرعتها وقدرتها على التعامل والتأقلم، وتجاوز الجائحة بمرونة ورشاقة عالية.

الوقفة الثانية: ثنائية «الإبداع في الاستحداث» و«الحنكة» في الدمج الهيكلي وإعلاء التواجد الافتراضي الرقمي على التواجد المكاني، فسارعت لدمج المؤسسة الاتحادية للشباب والمجلس الوطني للإعلام مع وزارة الثقافة، واختزلت الطاقة والبنية التحتية في حقيبة وزارية واحدة، وشملت 3 حقائب وزارية ضمن وزارة الاقتصاد، ولمواكبة الواقع الجديد ما بعد الجائحة، استحدثت ثلاث حقائب وزارية تعزز مستقبل الحكومة الذكية.. هذه هي الإمارات، الإبهار في تجاوز التوقعات.. أما الوقفة الثالثة: إن كنت أقل من قدوة، فليس لك مكان، ولا يمكن لهذا التشكيل أن يؤتي ثماره إلا من خلال استباقيين مستشرفين مبدعين فاعلين تشاركيين، يحققون مكتسبات وإنجازات في رحلة السير نحو مئوية الإمارات، فالمئوية قطارها السريع مبادرات وتوجهات وحقائب وتشكيلات وخطى عملية.


ختاماً، لم يعد التحول الرقمي الشامل والذكاء الاصطناعي خيارين استراتيجيين فحسب، وإنما مصير محتوم، لتبقى الإمارات منارة للإلهام في الاستباقية والسعادة، في التنافسية والقيادة، وسيوثق التاريخ خطى الإمارات في تجاوزها الجائحة بمرونة وإبداع في فصل فاصل عنوانه «متحدون في التحديات، وعازمون على تحقيق الطموحات».
#بلا_حدود