الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

توثيق مسيرة المبدعين

لدينا البعض من العادات السيئة في التعامل مع منجزاتنا الشخصية التي ننجح فيها، من هذه العادات تضخيم هذه المنجزات وإعطائها زخماً أكبر مما هي عليه، أيضاً عندما ينجح أحدهم ويحقق إنجازاً ما، يتوقف كثيراً عنده لدرجة أن البعض اختفى بعد أن حقق نجاحاً في مجال ما، أيضاً من العادات السيئة، عدم التوجيه والتعليم والتدريب على ما تحقق، بمعنى لا يتم التوثيق ليتمكن الآخرون من السير على نفس الخطى. بطبيعة الحال هذه العادات ليست عامة، بل هي تمس فئة قليلة ولله الحمد، وهذه الفئة تحتاج للتوجيه والمعرفة بدورها وأن ما تحققه في مجال العمل تحديداً ليس خاصاً أو ملكاً شخصياً بل هي معرفة عامة، من حق الآخرين تعلمها. هذا يقودنا نحو جانب حيوي وهام وهو التوثيق، توثيق تجارب وخبرات كل من أنجز وقدم شيئاً مبتكراً ومميزاً، لا يوجد جهد معرفي يتناول الشخصيات ويدون مسيرتها وكيف تغلبت على الصعاب والعقبات، مثل هذا الجهد في مجال التأليف يحفظ الكثير من الأفكار والخطط والمناهج الحياتية التي سلكها كل ناجح وكل مبدع ومبتكر. على سبيل المثال مجال أدبي عريق يجد له جمهوراً واسعاً في معظم المجتمعات البشرية، وهو مجال كتابة السيرة الذاتية، إلا في عالمنا العربي، تجده محدوداً ويتم بشكل فردي وشخصي، لا توجد مؤسسات مهتمة بهذا المجال تقوم بالعمل على إنتاج كتب ومنجزات معرفية عن شخصيات أثرت الوطن والمجتمع بعملها ومنجزاتها. نحن أمام معضلة التضخيم الشخصي للنجاحات، وفي الجهة المقابل تختفي أسماء مبدعة ومبتكرة قدمت الكثير للمجتمع دون أن يتم توثيق مسيرتهم وأفكارهم ونهجهم الحياتي.. أعتقد أن على كل واحد منا ألا يبخل بمعلومة وألا يدخر وسعاً في نشر معرفته، وفي اللحظة نفسها يجب أن تكون هناك مبادرة تستهدف كتابة السير الذاتية للمبدعين.

#بلا_حدود