الخميس - 24 سبتمبر 2020
الخميس - 24 سبتمبر 2020

لنتركهم يجربون ويتعلمون

قد تكون معرفة عامة الجميع على اطلاع عليها، تلك التي تتعلق بالطفل وأنه يكتسب معارفه وخبراته خلال مراحل النمو المختلفة، لكن مع هذا فإن البعض من الآباء والأمهات يفاجؤون بأن طفلهم يكتسب سلوكيات مغايرة لما يعملون على غرسه في قلبه الصغير، بل يستغربون وتصيبهم الدهشة لسرعة اكتساب هذه المهارات من أقرانه خلال لعب بعضهم مع بعض لوقت قصير، بينما الأم قد تستنزف أياماً طويلة لتعلم طفلها عادة نبيلة أو قيمة جيدة. هنا يتضح أن الأقران لهم تأثير بالغ وكبير على الطفل، فهو يؤمن تماماً بتصرفاتهم ويقلدها دون أي تساؤل أو تردد. في الحقيقة لا يتعلق الأمر بالأطفال في مرحلتهم المبكرة وحسب، بل إننا قد نجد نموذجاً لها حتى مع المراهقين واليافعين وهم في سن متقدمة، فأثر الصحبة كبير وفي أحيان يكون مدمراً لكل ما سعى الآباء والأمهات لغرسه في ابنهم. ومع هذا فإن خيار عزل الطفل أو إبعاده عن محيطه وعن اللعب مع الأقران فعل خاطئ تماماً. تواردت هذه الكلمات بعد أن سمعت إحدى الأمهات وهي تقرر أن تتجنب زيارة قريبة لها لأن لديها طفلاً مشاغباً ويتفوه بكلمات غير جيدة، وهي لا تريد لطفلها أن يتأثر به ويأخذ هذه الكلمات وينقلها لداخل منزلها ويرددها بين إخوانه. ببساطة هي تريد منع أن يكتسب طفلها أي مفردات جارحة أو بذيئة، لكن المنع أو تقليل التفاعل الاجتماعي للطفل ليس حلاً، بل قد يكون فعلاً ضاراً ويرتد على الطفل بشكل مؤذٍ، لماذا؟ لأن الطفل يحتاج للتجربة والتفاعل، وفي اللحظة نفسها يحتاج للتوجيه والتنبيه والتعليم بأن هذا خطأ وهذا صواب، يحتاج أن يتعلم بطريقة عملية ومن واقع الحياة التي يعيشها، المبالغة في حماية الطفل وحجزه ومنعه من اللعب ولقاء أقرانه، تجعل الطفل دون تجارب، لا يعرف الصح من الخطأ، وعندما يكبر يصطدم بواقع قاسٍ ومؤلم لا يرحم.

#بلا_حدود